مايو 21, 2017
المحاكمات السريعة لا تحقق العدل أو القانون
مشاركة
المحاكمات السريعة لا تحقق العدل أو القانون

المرجع: 43/2017

اصدرت “محكمة الميدان العسكرية” في غزة، اليوم الأحد الموافق 21 مايو 2017، أحكاماً بالإعدام على ثلاثة مواطنين بتهمة التخابر مع جهات أجنبية والقتل والتدخل في قتل مازن فقهاء، أحد قادة حركة حماس.  وقد صدر الحكم خلال اسبوع واحد فقط من بدء المحاكمة، عقد خلالها اربع جلسات فقط، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في العام 2007.  يعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن قلقه من عدم اعطاء المتهمين حقهم في الدفاع أو المحاكمة العادلة، ويستغرب من الاستعجال غير المبرر في اصدار الحكم.

ووفق المعلومات التي حصل عليها المركز فقد اصدرت “محكمة الميدان العسكرية” في غزة حكمين بالإعدام شنقاً على كل من المواطن (أ.م.ل)، (38) عاماً، من سكان مخيم النصيرات، والمواطن (هـ.م.ع)، (44)عاماً، من سكان مدينة غزة.  كما اصدرت حكماً بالإعدام رميا بالرصاص بحق المواطن (ع.أ.ن)، (38) عاماً.  وأدانت المحكمة جميع المتهمين بجريمة التخابر مع سلطات الاحتلال والقتل والتدخل في القتل.

وجدير بالذكر أن محاكم قطاع غزة تستخدم عقوبة الاعدام بإسراف شديد، حيث وصلت أحكام الاعدام الصادرة في قطاع غزة منذ بداية العام (23) حكماً، منها (15) حكماً جديداً، و(8) احكام صدرت تأييداً لأحكام سابقة.  وبهذا يرتفع عدد أحكام الإعدام  في مناطق السلطة الفلسطينية منذ العام 1994 إلى (199) حكماً في (199) قضية مختلفة، منها (169) حكماً في قطاع غزة، و(30) حكماً في الضفة الغربية.  ومن بين الأحكام الصادرة في قطاع غزة، صدر (111) حكماً منها منذ العام 2007.

ويرى المركز أن الاستعانة بـ”محكمة الميدان العسكرية” هي انتهاك للحق في محاكمة عادلة والحق في التقاضي أمام القاضي الطبيعي.  كما ويؤكد أن قانون العقوبات الثوري لسنة 1979 واصول محاكماته هي قوانين غير دستورية وتخالف التزامات السلطة الفلسطينية على المستوي الدولي، وهذا هو موقف المركز منه منذ العام 1995.

وجدير بالذكر أن “محكمة الميدان” هي إحدى الوسائل القضائية التي نص عليها قانون أصول المحاكمات الثوري في المادة (11) منه، وهي محكمة ذات صلاحيات مطلقة تصدر أحكاماً غير قابلة للاستئناف.  ويشكل هذا الأمر خرقاً واضحا للقانون الاساسي الفلسطيني، وخاصة المادة (30)، وكذلك انتهاكاً واضحا لالتزامات السلطة الفلسطينية بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وخاصة المادة (14).

ووفق متابعة المركز لوقائع الجلسات فإنه يؤكد على أن المتهمين لم يعطوا حق الدفاع بشكل حقيقي، حيث أدعت هيئة القضاء العسكري أن المتهمين رفضوا توكيل محام، ولذا انتدبت المحكمة محام يعمل في النيابة العسكرية، والذي اكتفى بطرح بيناته في جلسة واحدة، دون أن يطلب أي مهلة زمنية لإعداد دفاعاته.  مما يثير شكوك حقيقية حول صورية المحاكمة.

يؤكد المركز على أن المحاكمة العادلة، ولاسيما عند الحكم بالإعدام تعتبر من القواعد الدولية الآمرة الملزمة للجميع، ومخالفتها يمثل انتهاكاً للمعايير الدولية الدنيا لحقوق الإنسان، سيما المادة (6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الملزم للسلطة الفلسطينية، باعتبار فلسطين دولة منضمة منذ العام 2014.

ويرفض المركز الاصرار على استخدام عقوبة الاعدام، وتصويرها بأنها عقوبة لها ردع خاص يمنع الجريمة، ويؤكد أن إقامة العدل أمر يختلف تماماً عن الانتقام، ويحذر من سيطرة عقلية الانتقام التي تتصدر الرأي العام على الجهاز القضائي.

وقد نُفذ في السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها، (38) حكماً بالإعدام، منها (36) حكماً في قطاع غزة، و حكمان اثنان في الضفة الغربية.  ومن بين الأحكام المنفذة في قطاع غزة، (25) حكماً نفذت منذ العام 2007 دون مصادقة الرئيس الفلسطيني خلافاً للقانون، منها (6) أحكام نفذت بعد تشكيل حكومة التوافق في يونيو 2014.  وقد أدان المركز في حينه تنفيذ أحكام الاعدام دون مصادقة الرئيس، وأكد المركز على أنها مخالفة واضحة للقانون الأساسي الفلسطيني الذي يشترط تصديق الرئيس الفلسطيني للتنفيذ.

يؤكد المركز عدم جواز تنفيذ أي حكم بالإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني، وفق ما أكدت عليه المادة (109) من القانون الاساسي لسنة 2003، وأي تنفيذ خلاف لذلك يعتبر جريمة قتل خارج إطار القانون.

ويؤكد المركز رفضه لسياسة المحاكمات السريعة مهما كانت الدوافع والمبررات، ويطالب القضاء العسكري باحترام القانون الأساسي واعطاء كافة المتهمين حق الدفاع دون تمييز وبغض النظر عن نوع الجريمة.

ويطالب المركز النائب العام و/أو اللجنة الادارية في قطاع غزة بعدم إحالة مدنيين للقضاء العسكري، لما يمثله ذلك من مخالفة للقانون، وما يترتب عليه من إنكار للعدالة.