مارس 30, 2025
الإبادة الجماعية في أبشع صورها: اسرائيل تستخدم الجوع كسلاح حرب بغطاء من محكمتها العليا
مشاركة
الإبادة الجماعية في أبشع صورها: اسرائيل تستخدم الجوع كسلاح حرب بغطاء من محكمتها العليا

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الانسان استمرار منع قوات الاحتلال الإسرائيلية إدخال الإمدادات الاغاثية إلى قطاع غزة للأسبوع الرابع على التوالي، وهي المدة الأطول خلال 17 شهرًا من الإبادة الجماعية1. ويحذر المركز من التداعيات الكارثية على أضعف الفئات من النساء والأطفال والمرضى، لا سيما مع بدء نفاذ المخزونات الغذائية والطبية، وسط استمرار الهجمات العسكرية، وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، وأوامر التهجير القسري. ويستنكر المركز قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية الرافض لمنع قطع الامدادات الاغاثية عن قطاع غزة2، ويؤكد القرار مجددا على ان المحكمة العليا والقضاء في اسرائيل هي غطاء للجرائم الدولية التي يقترفها الاحتلال، وأنها جزء لا يتجزأ من النظام الاستعماري الاستيطاني الذي يمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني.

وقد ألقى قرار قوات الاحتلال منع ادخال المساعدات الاغاثية إلى قطاع غزة بتداعيات سلبية كبيرة على قطاعات مهمة، فقد أشار برنامج الأغذية العالمي إلى مسارعة الخطى لتقديم خدمات منقذة للحياة وسط بدء نفاذ المخزونات. وأعلن البرنامج عن توفر حوالي 5,700 طن فقط من مخزونات الغذاء المتبقية في غزة وهي تكفي لدعم عمليات البرنامج لمدة أقصاها أسبوعين فقط. 3 وأوضح البرنامج أن الحصار الشامل تسبب في نقص حاد في الغذاء وارتفاع حاد في الأسعار، حيث ارتفعت بعض المواد الأساسية بأكثر من 700%. وارتفع الطلب على الخبز بشكل حاد وسط نقص دقيق القمح ومحدودية غاز الطهي، بينما أدى شح السيولة النقدية إلى عجز الكثيرين عن شراء ما تبقى من السلع.4

ووفقًا لطاقمنا وما يتلقونه من عشرات الإفادات، بدأت المجاعة تلوح في الأفق، وبات الناس يتبعون آليات جديدة للتكيف مع شح الغذاء، وبدء نفاذه من الأسواق. حيث نفذت اللحوم والفاكهة بجميع أنواعها، وارتفع أسعار ما تبقى من الخضروات والمواد التموينية الشحيحة إلى أضعاف سعرها الطبيعي، في ظل انعدام الدخل، وارتفاع نسبة البطالة. ويعتمد معظم السكان في غزة على ما توفره “التكية” وهي مطابخ شعبية تقدم وجبات غذاء مجانية للنازحين في مراكز الايواء، وتقتصر الوجبات بعد اغلاق المعبر على الأرز والمعكرونة والبقوليات والمعلبات التي بدأت بالنفاذ.

ويقوض استمرار اغلاق المعابر جهود علاج سوء التغذية للأطفال حيث أن أكثر من 92% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا والنساء الحوامل والمرضعات لا يستوفون احتياجاتهم الغذائية بسبب نقص الحد الأدنى من التنوع الغذائي. ويحتاج 290,000 طفل دون سن الخامسة و150,000 امرأة حامل ومرضعة إلى التغذية ومكملات المغذيات الدقيقة. ومن المتوقع أن تحتاج أكثر من 16,000 امرأة حامل ومرضعة إلى علاج لسوء التغذية الحاد، كما يحتاج أكثر من 60,000 طفل إلى علاج لسوء التغذية الحاد 2025.5

ويمنع اغلاق المعابر ادخال أكثر من 180,000 جرعة من لقاحات الأطفال الروتينية الأساسية، والتي تكفي لتطعيم وحماية 60,000 طفل دون سن الثانية بشكل كامل، بالإضافة إلى 20 جهاز تنفس صناعي منقذ للحياة لوحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.6

يذكر المركز بالتدابير الثلاثة المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة من جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، واتهمتها بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948. فقد أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل في 26 يناير 2024 7 ، “باتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها… في قطاع غزة”، غير أن قوات الاحتلال لم تحترم هذا القرار رغم إلزاميته، واستمرت في منع وتقييد المساعدات. كما أشارت المحكمة إلى تدهور الظروف المعيشية للفلسطينيين في القطاع بسبب الحرمان المطول والواسع النطاق من الغذاء والضروريات الأساسية الأخرى، وأصدرت في مارس 2024 8 مزيدًا من التدابير الاحترازية، تأمر سلطات الاحتلال بضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد إليها الحاجة، بما في ذلك الغذاء والماء والوقود والمأوى والملابس. وفي 25 مايو 2024 9 طالبت المحكمة إسرائيل “إبقاء معبر رفح مفتوحا لتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها دون عوائق”. وهو ما لم تلتزم به إسرائيل وأغلقت المعبر منذ تاريخه.

ويشير المركز إلى قرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، بشأن أوامر القبض الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، حول وجود أسباب معقولة للاعتقاد أن كل واحد منهما ارتكب جريمة الحرب المتمثلة في استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل، والاضطهاد، وأفعال لاإنسانية أخرى، بصفته مرتكبا مباشرًا للجرائم.10

ويؤكد المركز أنه من العار على المجتمع الدولي أن يشاهد انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة، وما تشكله تلك الانتهاكات من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وامعاناً في جريمة الإبادة الجماعية، دون أن يحرك ساكناً، أو يلزم قوات الاحتلال الإسرائيلية بسرعة فك الحصار عن قطاع غزة والسماح بتدفق المواد الاغاثية الأساسية اللازمة لبقاء 2.4 مليون فلسطيني نصفهم من الأطفال على قيد الحياة.


  1. قرار الحكومة الإسرائيلية بمنع ادخال المواد الاغاثية إلى قطاع غزة، رابط الكتروني: https://www.theguardian.com/world/2025/mar/02/israel-cuts-off-humanitarian-supplies-to-gaza-as-it-seeks-to-change-ceasefire-deal ↩︎
  2. المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض بالإجماع التماس لإدخال المساعدات الانسانية إلى قطاع غزة رابط الكتروني: https://www.ynetnews.com/article/rycjmzxtke ↩︎
  3. برنامج الأغذية العالمي رابط الكتروني: https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/wfp-palestine-emergency-response-external-situation-report-50-27-march-2025 ↩︎
  4. المرجع السابق ↩︎
  5. لمحة عامة عن الأثر المُبلّغ عنه | قطاع غزة (٢٥ مارس ٢٠٢٥)، أوتشا، رابط الكتروني: https://www.ochaopt.org/content/reported-impact-snapshot-gaza-strip-25-march-2025?_gl=1*wfmdb0*_ga*MjcxNzc0MTc4LjE3MjU3MTY3NjQ.*_ga_E60ZNX2F68*MTc0MzE2OTUyNi4xNDMuMS4xNzQzMTY5NjgzLjQxLjAuMA ↩︎
  6. تصريح المدير الإقليمي لليونيسيف، رابط إلكتروني: https://www.unicef.org/mena/press-releases/palestinian-children-remain-deprived-most-essential-supplies-and-services ↩︎
  7. https://news.un.org/ar/story/2024/01/1128017 ↩︎
  8. https://news.un.org/ar/story/2024/03/1129661 ↩︎
  9. https://news.un.org/ar/story/2024/05/1131231 ↩︎
  10. الوضع في دولة فلسطين: الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية ترفض الطعون التي قدمتها دولة إسرائيل في الولاية القضائية وتصدر مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، رابط الكتروني: https://www.icc-cpi.int/news/situation-state-palestine-icc-pre-trial-chamber-i-rejects-state-israels-challenges ↩︎