عقب استشهاد الأسير محمد ساطي محمد الأشقر جراء الاستخدام المفرط للقوة داخل معتقل النقب المركز يطالب بلجنة تحقيق دولية محايدة و بضمان وفاء إسرائيل بالتزاماتها تجاه المعتقلين الفلسطينيين
HTML clipboard
المرجع: 144/2007
ينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بخطورة بالغة لجريمة مقتل الأسير الشاب محمد ساطي محمد الأشقر،29 عاماً، من سكان بلدة صيدا شمال طولكرم، الذي أصيب فجر أمس الاثنين الموافق 22 أكتوبر 2007، جراء لجوء أفراد وحدة ميتسادا الإسرائيلية للاستخدام المفرط للقوة خلال مداهمتها قسمي ج1 و ج2 في معتقل النقب الصحراوي. ويشدد المركز على ضرورة أن يتدخل المجتمع الدولي و المنظمات و الهيئات الإنسانية الدولية ذات العلاقة، لوضع حد للممارسات الإسرائيلية المنفذة بحق آلاف المعتقلين الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، خاصة و أن التزامات إسرائيل تجاه المعتقلين الفلسطينيين، وتحديداً فيما يتعلق بأساليب التعامل معهم وظروف احتجازهم المهينة والمذلة والحاطة بالكرامة الإنسانية، واضحة بموجب ما نصت عليه معايير و مبادئ حقوق الإنسان و اتفاقية جنيف الرابعة.
وقد استشهد الأسير الأشقر فجر اليوم الموافق 22 أكتوبر 2007، متأثراً بإصابته في رأسه خلال مداهمة و حدة ميتسادا الإسرائيلية لقسمي ج1 و ج2 من معتقل النقب الصحراوي “كيتسيعوت”، الذي أعيد افتتاحه في أبريل 2002، ويقبع فيه نحو ألفي معتقل فلسطيني من أصل قرابة 11 ألف معتقل. والأشقر متزوج و أب لطفل واحد، و كان ينتظر الإفراج عنه عقب نحو 3 شهور حيث تنتهي مدة محكوميته البالغة 3 سنوات.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، داهم قرابة 550 عنصراُ من عناصر ميتسادا قسمي ج1 و ج2 من معتقل النقب الصحراوي كيتسيعوت حوالي الساعة 2 فجر أمس الموافق 22 أكتوبر 2007، بحجة البحث عن مواد ممنوعة و إجراء بعض التنقلات بين الأسرى الناشطين، خلافاً لتفاهم سابق كان قد تم التوصل إليه بين المعتقلين و إدارة مصلحة السجون، يقضي بعدم إجراء أية تفتيشات ليلية مفاجئة بعد إجراء عدد المساء. استخدام أفراد الوحدة المدججون بالأسلحة خلال المداهمة قنابل الغاز المسيل للدموع و القنابل الصوتية عدا عن استخدامهم لمقذوفات حارقة ومقذوفات معدنية لم يكشف النقاب عن اسمها لكنها تتجزأ لعشرات الأجسام عند إلقائها، ما أسفر عن إصابة نحو 30 معتقلاً. وقد ارتفع عدد المعتقلين المصابين بفعل تواصل المداهمة و اندلاع المواجهات بين المعتقلين و عناصر الوحدة المهاجمة طيلة ساعتين متواصلتين، إلى نحو 60 معتقلاً نقل منهم 4 إلى مشفى سوروكا ثلاثة منهم في وضع حرج و هم: الأسير سفيان جمجوم من الخليل، الأسير أسامة صوافطة من طوباس، والأسير الذي استشهد متأثراً بجراحه محمد صافي محمد الأشقر من بلدة صيدا قضاء طولكرم.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة هآرتس في نشرتها الالكترونية الصادرة اليوم الموافق 23 أكتوبر 2007، ادعى مدير المنطقة الجنوبية في مصلحة السجون الإسرائيلية إيلي جيفسون بأن السجانين استخدموا أجسام غير قاتلة مخصصة بموجب القانون الإسرائيلي لاستهداف الأطراف السفلية من الجسم، وان ذلك تسبب في إصابة المعتقل الأشقر، رافضاً الإفصاح عن نوع السلاح المستخدم، وموضحاً أن الوفاة نتجت عن إصابة الأسير في رأسه بعبوة صغيرة بها نوع من الحبيبات.
ويعكف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بصفته وكيلاً عن ذوي الأسير الشهيد على استكمال الإجراءات اللازمة لبناء الملف القانوني اللازم للتقدم بشكوى للتحقيق في ظروف استشهاده وملاحقة المسئولين عن ذلك وتقديمهم للعدالة إضافة لجبر الضرر عن عائلته.
إن استخدام القوة وإساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين، عدا عن ظروف الاحتجاز المسيئة والمهينة والحاطة بالكرامة الإنسانية، داخل السجون الإسرائيلية خلافاً لما تنص عليه معايير حقوق الإنسان و المبادئ الدنيا المتعارف عليها للتعامل مع الأسرى، هي سياسة تتبناها إسرائيل رسمياً و بشكل علني، لكن الملاحظ، أنه و منذ تسليم مدير مصلحة السجون الإسرائيلية بني كانياك مهام منصبه عقب تعيينه من قبل وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر في فبراير 2007، باشر كانياك بشن هجمة واسعة ضد المعتقلين الفلسطينيين، طالت سحب العديد من الإنجازات التي سبق وأن حصلوا بموجبها على العديد من الحقوق عبر إضرابات سابقة عن الطعام، عبر جملة من الإجراءات التي اتخذت بحقهم ومنها:
- تقليص مستحقاتهم من المواد الغذائية و مواد التنظيف.
- إضافة المزيد على قائمة المواد الممنوع وصولها للمعتقلات.
- مصادرة الأموال الخاصة للمعتقلين ومنع وصول هذه الأموال لهم من ذويهم.
- تشديد الشروط التي يتاح بموجبها للمعتقل تلقي زيارة ذويه، ومنع زيارات أهالي المعتقلين من قطاع غزة، وحرمان مئات العائلات من الضفة الغربية من حقها في زيارة أبنائها في السجون تحت حجج و ذرائع أمنية واهية.
- تجدد العمل بسياسة العزل على نطاق واسع.
- مواصلة إحداث التنقلات الدورية للمعتقلين بهدف الإبقاء على حالة اللا استقرار.
- تكرار المداهمات الليلية المفاجئة.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين استخدام القوة من قبل عناصر وحدة ميتسادا خلال مداهمتهم قسمي ج1 و ج2 من معتقل النقب الصحراوي و الذي أسفر عن استشهاد السير الأشقر و إصابة عدد آخر من الأسرى. ويحمل المركز مصلحة السجون الإسرائيلية مسئولية إصابة الأشقر و استشهاده، كما يحملها المسئولية عن أية خسائر جديدة قد تقع إذا ما تجددت المواجهات داخل السجون الإسرائيلية بين المعتقلين الفلسطينيين من ناحية، و السجانين الإسرائيليين ووحدتي ناحشون وميتسادا المتخصصتين في قمع المعتقلين من ناحية أخرى، عقب انتشار نبأ استشهاد الأشقر.
ويحذر المركز مجدداً من مغبة إطلاق يد وحدتي ناحشون وميتسادا واستخدامها للقوة والأسلحة خلال عملها على قمع المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، وعلى ضوء ما جرى يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بما يلي:
- أن يسارع المجتمع الدولي إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة للتحقيق علة وجه عاجل في ظروف استشهاد الأسير الأشقر.
- أن تتحرك الهيئة الدولية للصليب الأحمر بشكل عاجل لزيارة السجون الإسرائيلية و خاصة معتقل النقب الصحراوي للاطلاع على ظروف المعتقلين الفلسطينيين خاصة في ظل حالة التوتر السائدة حالياً.
- أن يتدخل المجتمع الدولي و المنظمات و الهيئات الإنسانية ذات العلاقة لضمان احترام إسرائيل لمعايير حقوق الإنسان ولضمان وفائها بالالتزامات الملقاة على عاتقها تجاه المعتقلين الفلسطينيين، وخاصة فيما يتعلق بأساليب التعامل معهم و ظروف احتجازهم.

