التقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة
تصعيد غير مسبوق من جرائم قوات الاحتلال ضد المدنيين
الفلسطينيين وممتلكاتهم
الأسبوع الأكثر دموية منذ بد
الانتفاضة، ومجتمع دولي غارق في صمته
استهداف المدنيين والاطقم
الطبية وسيارات الاسعاف والصحفيين اصبح نمطياً
*استشهاد 87
مواطناً
فلسطينياً على أيدي قوات الاحتلال، وصحافي إيطالي، بينهم 70 مدنياً،
من ضمنهم أربعة من أفراد الطواقم الطبية وثمانية أطفال.
*في اوسع عمليات عسكرية، اجتياح واقتحام معظم المدن
والبلدات الفلسطينية، يسفر عن وقوع عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين.
*ثلاث جرائم اغتيال، تسفر عن
استشهاد أربعة مدنيين فلسطينيين.
* أعمال قصف جوي وبري وبحري
لمعظم المدن الفلسطينية، طائرات اف 16 والطائرات المروحية تستهدف منشآت أمنية
ومدنية فلسطينية وسط أحياء سكنية مكتظة بالمدنيين.
* في استهداف واضح للأطقم
الطبية، إطلاق نار على سيارات الإسعاف، واستشهاد أربعة من افراد الطواقم الطبية،
وإصابة آخرين بجراح.
* العديد من المصابين
الفلسطينيين ينزفون حتى الموت، جراء منع سيارات الإسعاف من الوصول لهم.
* بمحاولة لاخراس الصحافة
وارهابها مقتل صحافي إيطالي وجرح اثنين آخرين.
*اعتقال مئات المدنيين الفلسطينيين خلال عمليات اجتياح
ومداهمة للمدن والبلدات الفلسطينية.
* إجراءات حصار غير مسبوقة، وفرض حظر التجول على
العديد من المدن والبلدات الفلسطينية الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية.
* أعمال هدم وتجريف للمنازل السكنية والأراضي الزراعية
في أنحاء متفرقة من قطاع غزة.
* وفاة سيدة فلسطينية جراء
منع وصولها للمستشفى.
مقدمـــة
يغطي هذا التقرير الثالث والستون في سلسلة التقارير
الأسبوعية التي يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول الانتهاكات الجسيمة
وجرائم الحرب التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقترافها في الأراضي الفلسطينية
المحتلة الفترة ما بين 7/3/2002- 13/3/2002. ووفقاً لتوثيق المركز ومتابعته الميدانية، كان هذا الأسبوع هو الأسوأ منذ
بدء الانتفاضة. فقد صعدت قوات الاحتلال
بشكل دراماتيكي وغير مسبوق من جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث
شهد هذا الأسبوع عمليات اجتياح واقتحام واسعة النطاق للعديد من المدن والبلدات
الفلسطينية، وأعمال قصف جوي وبري وبحري للعديد من المنشآت المدنية والامنية وسط
أماكن مكتظة بالمدنيين الفلسطينيين. وفي
خطوات انتقامية من المدنيين الفلسطينيين، كثفت تلك القوات من أعمال القتل العمد،
والقتل خارج نطاق القانون. ففي حصاد غير
مسبوق من الضحايا، استشهد خلال هذا الأسبوع 87 مواطناً فلسطينياً، وصحافي
إيطالي، بينهم70 مدنياً، من
ضمنهم 8 أطفال، إمرأة واحدة
وأربعة من أفراد الطواقم الطبية. يأتي هذا التصعيد الخطير في ظل صمت
دولي وأوروبي على تلك الجرائم، ومتناغماً مع خطة شارون التي أعلن عنها يوم
الأربعاء 6/3/2002، وقال فيها "بأنه يجب أن نضرب الفلسطينيين، وأن تكون
الضربة مؤلمة، ويجب أن نوقع خسائر وضحايا حتى يدفعون ثمنا باهظا".
ففي أوسع عملية عسكرية اسرائيلية منذ بدء الانتفاضة،
اجتاحت قوات الاحتلال بتاريخ 11/3/2002، مدينة رام الله والبيرة، واعادت احتلالها
بالكامل، وفرضت حضر التجول على سكانها. رافق هذه العملية إطلاق النار وقذائف الدبابات باتجاه أي جسم متحرك، بما
فيها الطواقم الطبية، والصحافيين الأجانب والفلسطينيين. أسفرت هذه العملية عن استشهاد سبعة مواطنين
فلسطينيين، وصحافي إيطالي، فضلاً عن إصابة العشرات بجراح. وقبل ساعة من اجتياح رام الله، كانت قوات
الاحتلال قد اقتحمت مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، شمال قطاع غزة، ونفذت فيه
مجزرة بشعة راح ضحيتها 16 مواطناً فلسطينياً، معظمهم من المدنيين الذين
قتلوا بدم بارد، بينهم شقيقان وأب وابنه، ورجل معاق. وقبل انسحابها من المنطقة في ساعات فجر اليوم
التالي، تمكنت قوات الاحتلال من تدمير منزل سكني وعدد من الورش الصناعية، الواقعة
في أماكن مكتظة بالمدنيين بعد زرع عبوات ناسفة بداخلها وتفجيرها بما فيها من
معدات.
وفي أحد مشاهد جرائم الحرب، التي تواصل قوات الاحتلال
اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين، اجتاحت قوات الاحتلال فجر يوم الجمعة الموافق
8/3/2002، بلدة خزاعة، شرق مدينة خان يونس، وبعد ان سيطرت على البلدة بالكامل،
اعتلت أسطح المنازل و فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه أي جسم متحرك في البلدة، بما
فيها سيارات الإسعاف الفلسطينية. أسفرت
هذه العملية التي استمرت عدة ساعات عن استشهاد 16 مواطناً فلسطينياً، بينهم
11 مدنياً، اثنان منهم تركا ينزفان حتى الموت، وآخر داسته إحدى الدبابات بعد
إصابته، مما أدى إلى تحطم جمجمته. تزامن
ذلك مع عملية اقتحام واسعة النطاق لمدينة بيت لحم ومخيمها وضواحيها، وسط قصف من
الدبابات والطائرات المروحية. أسفرت هذه
العملية عن استشهاد ثمانية مدنيين فلسطينيين، من ضمنهم طفلة، سيدة وطبيب،
فضلاً عن عشرات الجرحى. كما اعتقلت قوات
الاحتلال مئات المدنيين العزل ووضعتهم في معسكرات اعتقال جماعية. وعلى مدار يومي 7،8/3/2002 اقتحمت قوات
الاحتلال مدينة طولكرم ومخيمها، مما أدى إلى استشهاد 15مواطناً فلسطينياً،
معظمهم من المدنيين من ضمنهم اثنين من أفراد الطواقم الطبية.
وفي شكل آخر من أشكال إرهاب الدولة، كانت الأراضي الفلسطينية
خلال هذا الأسبوع مسرحاً لأعمال القصف الجوي والبري والبحري، طال المنشآت المدنية
والأمنية وسط أماكن مكتظة بالمدنيين، مخلفاً عشرات الشهداء وعشرات الجرحى في صفوف
المدنيين وأفراد الأمن. ففي استهداف واضح للبنية
التحتية في الأراضي الفلسطينية،
قصفت الطائرات المروحية وطائرات اف16 عدة مقار أمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة
على مدار ثلاثة ايام متتالية 9،10،11/3/2002. وبتاريخ 11/3/2002، قصفت طائرة مروحية ورشة فنية للتبريد، تقع في الطابق
الأرضي لمدرسة دير اللاتين للأطفال، وسط مدينة غزة، والذي كان من الممكن ان يسبب
كارثة انسانية لولا عدم تواجد الطلبة بداخلها لحظت القصف، حيث اخترق صاروخ إحدى
الغرف الدراسية. وفي جريمة بشعة، قصفت
طائرة مروحية بتاريخ 12/3/2002، مصنعاً لسكب الحديد في بلدة معن، شرق مدينة خان
يونس، مما أدى إلى استشهاد أربعة من العاملين فيه، وإصابة خامس بجراح.
وفي إطار سياستها المعلنة
بتصفية نشطاء الانتفاضة السياسين منهم والميدانيين، اقترفت قوات الاحتلال خلال هذا
الأسبوع ثلاث جرائم اغتيال سياسي، الأولى
كانت بتاريخ 7/3/2002، وراح ضحيتها الشاب محمد صالح ياسين، 28 عاماً من قرية عانين في محافظة جنين. والثانية كانت بتاريخ 10/3/2002، وكانت تستهدف
المواطن عبد الكريم عويس، من مخيم جنين، إلا انه راح ضحيتها شقيقه سامر، 19
عاماً، عندما كان يقود سيارة عبد الكريم وسط مدينة رام الله، حيث تقطن العائلة
هناك. والثالثة كانت أيضاً بتاريخ
10/3/2002وراح ضحيتها شابان فلسطينيان من مدينتي بيت ساحور وبيت لحم، عندما اطلقت
طائرة مروحية صاروخاً باتجاه السيارة التي كانا بداخلها في منطقة جبل المكبر في
مدينة القدس المحتلة. وقد اعترفت قوات
الاحتلال باقترافها لهذه الجرائم.
وفي خطوة تتناقض تماماً مع ما
نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب،
تحولت
المشافي الفلسطينية وسيارات الإسعاف والأطقم الطبية إلى هدف مباشر للنيران
الإسرائيلية، على الرغم من اللباس المميز الذي يرتديه هؤلاء الأطباء والممرضون
والمسعفون، ورغم سهولة تمييز عربات الاسعاف. فقد استشهد خلال هذا الأسبوع أربعة من أفراد أطقم الإسعاف ورجال
المهام الطبية، أحدهم طبيب قتل بدم بارد على الرغم من التنسيق الأمني لتحركه مع
الجانب الإسرائيلي، عبر الصليب الأحمر الدولي. وحاصرت قوات الاحتلال مستشفييّ رام الله والشيخ زايد، ومنعت وصول الجرحى،
وحتى المرضى من المدنيين إليهما، كما وقطعت عنهما الماء.
وفي انتهاك سافر لمبدأ حرية الرأي والتعبير، وفي
محاولة لمنع عدسات التصوير من فضح الجرائم الإسرائيلية، كان الصحفيون هدفاً لقوات
الاحتلال خلال هذا الأسبوع. فقد فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة على العديد من الصحافيين الأجانب والفلسطينيين،
وعلى المكاتب الخاصة بهم، رغم الزي الخاص لكل واحد منهم. أسفر ذلك عن مقتل الصحافي الإيطالي رافابيلي تشيريلو بتاريخ 13/3/2002،
أثناء تغطيته لاجتياح رام الله، وترك ينزف اكثر من نصف ساعة دون تقديم أي مساعدة
طبية له. وبمقتل الصحافي الإيطالي يرتفع
عدد الصحافيين الذين قتلوا على أيدي قوات الاحتلال خلال الانتفاضة إلى أربعة
صحافيين. كما أصيب الصحافي الفرنسي هوبير
بيكارد بشظايا قذيفة مدفعية عندما كان يقوم بعمله في دوار المنارة، وسط مدينة
رام الله. و تعرضت سيارة طاقم التلفزيون
المصري في الأراضي الفلسطينية لإطلاق النار من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي عندما
كانت متوجهة إلى مستشفى الرعاية العربية. وأسفر إطلاق النار عن إصابة الصحفي طارق
عبد الجابر بعيارين ناريين في الجهة اليسرى من أسفل الظهر والقدم، وتعرض مكتب
قناة الجزيرة في رام الله للقصف أثناء تواجد وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني،
ياسر عبد ربه، داخل المكتب، لإجراء لقاء تلفزيوني معه. واخترقت عدة أعيرة نارية
نوافذ المكتب وأصابت أثاثه.
وبتاريخ 8/3/2002، اقترفت قوات الاحتلال جريمة قتل بدم
بارد، راح ضحيتها الشاب محمود سعيد صلاح،22 عاماً من محافظة نابلس، عندما
اعتقلته وحدات خاصة من شرطة الاحتلال في منطقة بيت حنينا في مدينة القدس. بعد ذلك كبلت يديه، وخلعت عنه ملابسه، وطرحته
أرضاً، ومن ثم أطلقت عليه عدة أعيرة نارية من مسافة قريبة جداً، وترك ينزف حتى
الموت.
وفي مشهد يذكر بحقبة سوداء من تاريخ البشرية، أعادت قوات الاحتلال ذلك المشهد عندما قامت
بأعمال اعتقال المئات من المواطنين الفلسطينيين، في مخيمات طولكرم، بيت لحم ورام
الله، في الضفة الغربية، ووادي السلقا في قطاع غزة، وعصبت عيونهم ووضعت شارات على
رؤوسهم تحمل أسماء فصائل ومنظمات فلسطينية، واقتادتهم إلى معسكرات اعتقال شبيهة
بتلك المعسكرات التي أقيمت إبان الحرب العالمية الثانية.
إلى ذلك شددت قوات الاحتلال وبشكل لم يسبق له مثيل من
حصارها الشامل المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعزل المدن والبلدات
الفلسطينية عن بعضها البعض. ووفقاً لتوثيق
المركز، فقد قامت قوات الاحتلال بإعادة تقسيم قطاع غزة إلى أربعة مناطق منعزلة عن بعضها البعض، وفرضت
حظراً كاملاً على تنقل المدنيين والبضائع. ومازالت تلك القوات تفرض حظر التجوال على أكثر من 15000نسمة في كافة مناطق
مواصي قطاع غزة، الممتدة من جنوب غرب مدينة دير البلح وحتى الحدود الفلسطينية
المصرية، مما يهدد حياة المدنيين الفلسطينيين في تلك المناطق بالخطر، جراء نقص
المواد الغذائية والخدمات الطبية. ويؤدي
هذا الحصار إلى حرمان الآلاف من الطلب
والموظفين من الوصول جامعاتهم ومدارسهم أماكن عملهم. ومازالت
قوات الاحتلال تمنع المرضى من الوصول للمستشفيات، حيث توفيت سيدة فلسطينية من
محافظة قلقيلية، على أحد الحواجز العسكرية، بعدما تعرضت لنزيف دموي حاد بعد
ولادتها بوقت قصير، وذلك جراء منع قوات الاحتلال لها من عبور الحاجز العسكري
المقام على المدخل الشرقي لمدينة قلقيلية.
من جانب آخر نفذت
قوات الاحتلال أعمال هدم وتجريف واسعة النطاق، طالت أكثر من عشرة منازل فلسطينية،
ومئات الدونمات الزراعية في جميع أنحاء قطاع غزة، كان أوسعها في منطقة مواصي خان
يونس، جنوب القطاع.
وفيما يلي
تقرير يستعرض مجمل هذه الانتهاكات خلال هذا الأسبوع.
للحصول
على النسخة الكاملة من التقرير الرجاء هنـا

