أغسطس 20, 2026
استهداف الاحتلال الممنهج للشرطة والأمن في غزة يفاقم الفوضى ويقوض حماية المدنيين
مشاركة
استهداف الاحتلال الممنهج للشرطة والأمن في غزة يفاقم الفوضى ويقوض حماية المدنيين

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات هجوم قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، على مقر لشرطة البلديات في مدينة غزة، ما أسفر عن عن مقتل 8 من ضباط الشرطة منهم شرطيتان، إضافة إلى طفلة بمتنزه مجاور، وإصابة 18 آخرين، بعد ساعات من اعتقال ضابط شرطة وموظف أمن جنوب القطاع.

يأتي هذا الهجوم ضمن نمط إسرائيلي متكرر ومنهجي ضد أفراد الشرطة والأمن العاملين في حفظ النظام العام في قطاع غزة، في إطار سياسة متصاعدة تستهدف تقويض ما تبقى من منظومة الأمن الداخلي، وإحداث فراغ أمني يعمق حالة الفوضى وانعدام الحماية بين المدنيين، بالتوازي مع الاستمرار في استهداف السكان المدنيين وخيام نزوحهم والأسواق والتجمعات المدنية في مختلف أنحاء القطاع.

ووفق المعلومات التي جمعها باحثو المركز، هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 14:25 من يوم الأربعاء الموافق 19/8/2026، بصاروخ واحد على الأقل غرفة كانت مخصصة كمقر مؤقت لشرطة البلديات، وسط مدينة غزة. أسفر الاستهداف عن مقتل ثمانية من أفراد جهاز الشرطة إضافة إلى طفلة كانت موجودة داخل متنزه البلدية، فيما أصيب 18 مواطنًا بجراح متفاوتة، وصفت جراح عدد منهم بالخطيرة جدًا. وقد جرى نقل عدد من المصابين لتلقي العلاج في المستشفى الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة أرض السرايا، فيما نقل آخرون إلى مجمع الشفاء الطبي.

والقتلى هم: أيمن محمود محمد جندية، 47 عامًا، عميد، مدير شرطة محافظة غزة بالتكليف، عقب اغتيال العقيد جمال أبو كميل، أثناء وجوده داخل مركبته في 13/8/2026 جنوب غرب مدينة غزة، وأسامة هاشم إسماعيل الهجين، 43 عامًا، عقيد، وهو مدير عمليات شرطة محافظة غزة، وإبراهيم عبد الرحمن خليل تمراز، 50 عامًا، عقيد، وعثمان شحتة رشيد أبو سمعان، 42 عامًا، رائد، علاء علي شحادة عليان، 50 عامًا، عقيد، وحازم جبر خلف، 52 عامًا، مقدم، وفاتنة عبد الجبار إبراهيم السحار، 45 عامًا، مقدم، مديرة دائرة الشرطة النسائية، وسماهر مصباح عبد الهادي حمادة “العجل”، 38 عامًا، ملازم، والطفلة دانا هيثم عمران الجماصي، 13 عامًا، وكانت موجودة داخل متنزه البلدية المجاور لحظة الاستهداف.

وفجر اليوم نفسه، تسللت قوة خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ترافقها كلاب بوليسية، عند حوالي الساعة 01:45، إلى منطقة المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس، واعتقلت مواطنين اثنين ونقلتهما إلى جهة غير معلومة، وهما: صبري عطوة شحدة عبد العال (46 عامًا)، وهو ضابط في الشرطة، ونشأت مصطفى سليمان زعرب (34 عامًا)، موظف في شركة الأقصى الأمنية للحراسة والخدمات اللوجستية.

وسبق أن وثق المركز، عشرات الاستهدافات من قوات الاحتلال لعناصر الشرطة ومقراتها، من بينها، استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 12:35 من ظهر يوم الثلاثاء الموافق 14/7/2026، بثلاثة صواريخ على الأقل نقطة للشرطة الفلسطينية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. أسفر القصف عن مقتل ستة من أفراد الشرطة وسيدة مدنية، وإصابة عدد آخر من عناصر الشرطة والمدنيين بجراح متفاوتة. والقتلى هم العقيد محمد مروان محمد سالم، مدير مركز شرطة مخيم جباليا، والرائد مفيد محمد عبد المولى حلاوة، والملازمان غسان أكرم سلامة الدقس، وإبراهيم فيصل حسن موسى، وسميح رمضان علي الأسود، ومعاون الشرطة عبد المالك ناصر عبد المالك أبو الجبين، إلى جانب المواطنة سوزان يوسف سليمان أبو هندي الأعرج.

يؤكد تكرار استهداف قوات الاحتلال عناصر الشرطة والأمن، أثناء وجودهم في نقاط شرطية أو أثناء أداء مهامهم المرتبطة بحفظ النظام العام، أن الاحتلال ينفذ سياسة متعمدة لإقصاء المؤسسات المدنية التي تضطلع بحماية الأمن الداخلي وتنظيم الحياة اليومية، بما ينعكس مباشرة على قدرة السكان الفلسطينيين على الحصول على الحد الأدنى من الأمن والخدمات الأساسية، ويخلق بيئة مواتية لانتشار الفوضى، ويعزز نشاط المليشيات المسلحة الخارجة عن القانون والمتعاونة مع قوات الاحتلال، بما يخدم سياسات الاحتلال الرامية إلى تفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية وإدامة حالة الانهيار الإنساني في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، يشار إلى أن تصاعد استهداف الشرطة يأتي في وقت تشهد فيه العديد من الأحياء في القطاع ارتفاعا في وتيرة الشجارات العائلية، وما يرافقها من محاولات للشرطة لاحتوائها وضبطها، ما يثير مخاوف من أن هذا الاستهداف يهدف إلى إضعاف قدرتها على فرض الأمن وإدامة حالة الفوضى وتعميق النزاعات الداخلية.

ويشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن أفراد الشرطة الذين يضطلعون بمهام مدنية تتعلق بحفظ الأمن والنظام العام وتنظيم شؤون السكان يتمتعون بالحماية المقررة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، وأن استهدافهم على هذا النحو يمثل انتهاكا جسيما لتلك القواعد.

ويجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف الجرائم المتواصلة بحق المدنيين، ووضع حد لاستهداف المؤسسات المدنية والأجهزة المكلفة بحماية الأمن الداخلي، وضمان مساءلة قادة الاحتلال عن الجرائم المرتكبة، والعمل على توفير الحماية الدولية الفورية للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.