يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تصاعد جرائم القتل التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بما في ذلك الاستهداف المباشر للمدنيين والتجمعات السكانية، واستمرار استخدام الطائرات المسيّرة والحربية في قصف الأفراد والمركبات والمناطق المأهولة، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والضرورة.
وضمن أحدث ما وثقه باحثو المركز، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 01:20 من فجر يوم الأحد الموافق 29/3/2026، مجموعة من المواطنين في محيط بئر 19 جنوب غرب مواصي خان يونس بصاروخين بفارق زمني يقارب 10 دقائق، ما أسفر عن مقتل 8 مواطنين، منهم اثنان أعلن عن وفاتهما متأثرين بإصابتهما بعد ساعات. كما أصيب عدد آخر بجراح متفاوتة، نقلوا إلى مجمع ناصر الطبي. والقتلى هم: شكري سرحان أحمد الصوفي (37 عامًا)، سامر هلال يوسف الفسيس (25 عامًا)، رأفت خميس عليوة أبو ماشي (40 عامًا)، محمد كمال مصلح شيخ العيد (24 عامًا)، عبد الرحمن عوني السيد عبد المحسن (24 عامًا)، أشرف محمد نصر أرميلات (37 عامًا)، فيما توفي لاحقًا كل من رائد محمود سليمان أبو حرب (41 عامًا)، وإبراهيم جابر سليمان شيخ العيد (23 عامًا).
وأطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزون شرق خان يونس، عند حوالي الساعة 08:50 من صباح اليوم نفسه، النار تجاه الطفل مقبل محمد مقبل بربخ (15 عامًا)، أثناء توجهه لاستلام طرد غذائي من نقطة توزيع تابعة لبرنامج الغذاء العالمي على شارع صلاح الدين، فأصابوه بأعيرة نارية في الظهر والأطراف العلوية، ما أدى إلى مقتله.
واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 09:00 من صباح يوم السبت الموافق 28/3/2026، سيارة جيب قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطن أحمد فايز سالم أبو ريدة (33 عامًا)، وإصابة آخر بجراح مختلفة. وتمكن مواطنون من انتشاله ونقله إلى مجمع ناصر الطبي، حيث وصل جثمانه مفصول الرأس ومصابًا بشظايا في أنحاء الجسم.
وعند حوالي الساعة 14:00 من يوم الخميس الموافق 26/3/2026، وصل جثمان المواطن سعيد جواد حافظ بربخ (47 عامًا) إلى مجمع ناصر الطبي، بعد إصابته بعيارين ناريين في الظهر أطلقهما جنود الاحتلال يوم الأربعاء 25/3/2026 أثناء تواجده في شارع العبارة شمال بني سهيلا خارج المناطق المصنفة “صفراء”، ما أدى إلى مقتله. وبقي الجثمان ملقى في المكان حتى مساء اليوم التالي، قبل أن ينقل إلى المستشفى. وأفاد شقيقه لباحث المركز أن الضحية كان يعاني من مرض نفسي، وأنه فقد منذ صباح يوم الواقعة، إلى أن جرى التعرف عليه في ثلاجة الموتى بعد إبلاغ العائلة بوجود جثمان مجهول الهوية.
وقصفت طائرة حربية إسرائيلية عند حوالي الساعة 17:10 من يوم الأربعاء 25/3/2026، بصاروخين أرضًا زراعية في محيط مخيم الست أميرة، بشارع البركة في دير البلح، ما أدى إلى مقتل المواطن عبد الرحمن محمد مرضي قنبور (22 عامًا)، وإصابة عدد آخر من المواطنين بجراح متفاوتة. كما ألحق القصف أضرارًا بخيام النازحين في محيط الاستهداف، ما أدى إلى تشريد عدد من الأسر، خاصة في ظل الأحوال الجوية القاسية التي شهدتها المنطقة في ذات اليوم.
واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 23:45 من يوم الثلاثاء 24/3/2026، تجمعًا للمواطنين في محيط مقبرة السوارحة جنوب غرب مخيم النصيرات، ما أدى إلى مقتل المواطنين أحمد محمد سعيد درويش (38 عامًا)، ونائل عاهد مصطفى النباهين (21 عامًا)، وإصابة آخر بجراح بالغة.
واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 16:30 من يوم الأحد 22/3/2026، سيارة شرطة مدنية من نوع “نيسان” بيضاء اللون، كانت تقل عددًا من أفراد الشرطة الفلسطينية أثناء سيرها في شارع عمر بن الخطاب قرب دوار أبو صرار في مخيم النصيرات في المحافظة الوسطي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وهم: أحمد طلال أحمد حمدان (37 عامًا)، وأسامة رائد أحمد طباشة (21 عامًا)، وعلي ديب أبو ربيع (48 عامًا)، إضافة إلى إصابة اثنين من عناصر الشرطة وثمانية مواطنين من المارة بجراح متفاوتة، في منطقة مكتظة بالسكان، خاصة مع تزامن الحادثة مع ثالث أيام عيد الفطر.
واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 13:30 من يوم الأحد 22/3/2026، تجمعًا للمواطنين قرب مقر المحكمة الشرعية القديم، بالقرب من جسر الشيخ رضوان في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن يوسف أحمد محمود لافي (51 عامًا)، وإصابة سبعة مواطنين آخرين بجراح متفاوتة.
تعكس هذه الوقائع نمطًا متكررًا من الاستخدام غير المشروع للقوة المميتة ضد المدنيين دون أي مبرر أو ضرورة، بما في ذلك استهداف تجمعات مدنية، ومركبات، وأفراد أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات إنسانية، إضافة إلى استهداف عناصر شرطة مدنية في مناطق مكتظة.
ووفق متابعة باحثي المركز، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 عن تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار، إلى جانب عمليات نسف متكررة داخل المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بالخط الأصفر، بهدف تدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ. وأسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 702 مواطنًا وإصابة أكثر من 1913 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة. وبذلك ترتفع الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى 72,278 قتيلاً، و172,013 جريحًا.
يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع سياسة التجويع والحصار وإغلاق المعابر، يشكل نمطاً متكاملاً من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
يطالب المركز المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الجرائم الجارية في قطاع غزة، وفرض إدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان فتح المعابر وفي مقدمتها معبر رفح، وتوفير حماية دولية فورية للسكان المدنيين، مع العمل على محاسبة قادة الاحتلال المسؤولين عن الجرائم المرتكبة أمام آليات العدالة الدولية.