مارس 15, 2026
تصعيد خطير في جرائم القتل .. مقتل زوجين وطفليهما برصاص قوات الاحتلال ومواطن برصاص مستوطنين في الضفة
مشاركة
تصعيد خطير في جرائم القتل .. مقتل زوجين وطفليهما برصاص قوات الاحتلال ومواطن برصاص مستوطنين في الضفة

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تصاعد جرائم القتل التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية، والتي أسفر أحدثها عن مقتل أربعة مواطنين من عائلة واحدة، زوج وزوجته وطفليهما، إثر إطلاق نار مباشر من قوات الاحتلال تجاه مركبتهم في محافظة طوباس، إلى جانب مقتل مواطن برصاص مستوطنين في محافظة نابلس، ليكون بذلك الفلسطيني السادس الذي يقتله مستوطنون خلال الشهر الجاري. ويأتي تصاعد هذه الجرائم نتيجة مباشرة لتوسيع تعليمات إطلاق النار في الجيش الإسرائيلي، وتصاعد عنف المستوطنين في ظل تفشي سياسة الإفلات من العقاب، وتكريس التطهير العرقي وسط صمت دولي غير مسبوق.

ووفق المعلومات التي جمعها باحثو المركز بشأن جريمة قتل أربعة أفراد من عائلة واحدة في طوباس، فعند نحو الساعة 01:30 من فجر يوم الأحد الموافق 15/03/2026، تسللت قوة من الوحدات الخاصة الإسرائيلية إلى بلدة طمون عبر مركبة شحن مبرّدة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، وحاصرت منزل المواطن محمود حسن بني عودة، 45 عاماً، واعتقلته مع نجله حسن، 20 عاماً. وبعد لحظات اقتحمت عدة آليات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال البلدة لتأمين انسحاب القوة الخاصة. وخلال ذلك أطلقت قوات الاحتلال النار بشكل مباشر ومن مسافة عدة أمتار فقط، تجاه مركبة تقل أسرة فلسطينية كانت تسير في منطقة البابور وسط البلدة.

أسفر إطلاق النار عن مقتل المواطن علي خالد صايل بني عودة، 37 عاماً، الذي كان يقود المركبة، إثر إصابته بعدة أعيرة نارية في الرأس والوجه والصدر، كما قتلت زوجته وعد عثمان عقل بني عودة، 35 عاماً، جراء إصابتها بعدة أعيرة نارية في الرأس والوجه. كذلك قتل طفلاهما محمد، 5 أعوام، وعثمان، 7 أعوام، نتيجة إصابتهما بعدة أعيرة نارية. وفي الحادث ذاته أصيب طفلاهما الآخران: مصطفى، 8 أعوام، وأصيب بشظايا في العين والرأس، وخالد، 11 عاماً، وأصيب بشظايا في الرأس. ونقلوا جميعا إلى المستشفى التركي في مدينة طوباس.

أما بشأن جريمة مقتل مواطن برصاص مستوطن في محافظة نابلس، فوفق إفادات شهود عيان، فعند نحو الساعة 16:30 من يوم السبت الموافق 14/03/2026، وصلت مجموعة من المستوطنين، يتراوح عددهم بين 20 و30 مستوطناً، وكان عدد منهم يحملون أسلحة نارية ويرتدون ملابس سوداء وبيضاء، فيما أخفى بعضهم وجوههم بأقنعة، وكانوا يستقلون مركبة وتركتروناً زراعياً، إلى المنطقة الغربية من بلدة قصرة جنوب شرقي مدينة نابلس، قادمين من البؤر الاستيطانية المقامة في جبل عين رأس العين غربي البلدة. ومع وصولهم إلى أطراف البلدة هاجم المستوطنون منزلين بالحجارة، وعلى إثر ذلك تجمع عدد من المواطنين محاولين التصدي لهم بالحجارة وإبعادهم عن المنازل التي كانوا يهاجمونها، ووقعت مناوشات بين الجانبين. وخلال الاعتداء هاجم المستوطنون المواطن معتصم محمود عودة، 50 عاماً، بالضرب باستخدام العصي وآلات حادة. وحاول نجله أمير، 28 عاماً، مع عدد من المواطنين، تخليصه من بين أيديهم. وخلال ذلك استل أحد المستوطنين سلاحه وأطلق النار بشكل عشوائي تجاه المواطنين من مسافة تقدّر بنحو 10 أمتار، ما أدى إلى إصابة أمير عودة بعيار ناري في صدره، وإصابة المواطن يزن عودة، 20 عاماً، بعيار ناري أعلى الفخذ الأيسر، وإصابة المواطن إسلام عدة، 29 عاماً، بعيارين ناريين في ساقه.

ورغم الإصابات، واصل المستوطنون اعتداءاتهم، بما في ذلك الاعتداء بالضرب على المصاب أمير عودة، ما تسبب له بكدمات في أنحاء جسده. وفي وقت لاحق نقل المصابون بسيارات مدنية إلى مركز الجزائر في البلدة، ثم إلى مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس. وكان أمير عودة قد وصل فاقداً للعلامات الحيوية، فيما وصل والده فاقداً للوعي نتيجة تعرضه لاعتداء بآلات حادة أصابت رأسه وصدره. وأعلن الأطباء في المستشفى عن مقتل أمير عودة، بينما خضع بقية المصابين للعلاج ووصفت إصاباتهم بالمتوسطة. وفي وقت لاحق اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قصرة وتجولت في شوارعها، وعملت على تفريق المواطنين.

وتشير طريقة تدخل قوات الاحتلال إلى نمط متكرر يتمثل في التأخر في وقف اعتداءات المستوطنين، مقابل الإسراع في استخدام القوة لتفريق الفلسطينيين. فقد وصلت القوات بعد سقوط قتلى وجرحى بين الفلسطينيين، لكنها لم تتخذ إجراءات لمنع المستوطنين من مواصلة اعتداءاتهم أو ملاحقتهم، بل ركزت على تفريق الشبان باستخدام قنابل الغاز بكثافة وطردهم من شوارع البلدة.

وبذلك يرتفع عدد المواطنين الذين قتلهم المستوطنون منذ بداية العام إلى سبعة مواطنين، فيما بلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين معاً 25 مواطناً، بينهم امرأة وخمسة أطفال.

وإذ يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان جرائم القتل غير المبررة التي ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون، فإنه يؤكد أن هذه الجرائم تأتي في إطار سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال باستخدام القوة المميتة ضد المدنيين الفلسطينيين، في انتهاك صارخ لمبادئ الضرورة والتمييز التي تشكل ركائز أساسية في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أنها تأتي ضمن نهج نمطي يهدف إلى ترويع المواطنين وإرهابهم وتكريس سياسات التطهير العرقي، واستنساخ أفعال الإبادة الجماعية وإن بطريقة أقل خفوتًا.

كما يؤكد المركز أن الجرائم التي يقترفها المستوطنون تأتي في سياق عنف منهجي تتحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عنه، في ظل دعم سياسي وأمني يوفر الحماية للمستوطنين ويضمن إفلاتهم من العقاب.

ويذكّر المركز بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي أكد عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وألزم إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانوني فوراً، بما في ذلك تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.

ويجدد المركز دعوته إلى تحرك دولي عاجل وفعال لوقف جرائم قوات الاحتلال والمستوطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء نظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني، ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة الدولية، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف جميع أشكال الدعم الدولي التي تمكّن إسرائيل من الاستمرار في سياساتها الاستعمارية والعنصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *