يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب جرائم قتل بحق المدنيين الفلسطينيين، وكان أحدثها قتل ثلاث فلسطينيات بينهن صحفية وطفلتان، مع مواصلة عمليات القصف والنسف في قطاع غزة، في سياق خروقاتها المتعمدة والمتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب واحد، في ظل غياب أي أعمال قتالية.
ووفق المعلومات التي جمعها باحثو المركز، أطلقت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة شرقي المحافظة الوسطى، بين الساعة 00:00 والساعة 00:05 من فجر الاثنين 9 مارس 2026، عدة قذائف سقطت في منطقة السوارحة جنوب غرب مخيم النصيرات، حيث تنتشر خيام النازحين. وأسفر القصف عن مقتل الصحفية آمال حماد أحمد شمالي (46 عامًا)، مراسلة راديو قطر، إثر إصابتها بشظية أحدثت تهتكًا في الرأس، كما أصيب خمسة من أفراد أسرتها، ثلاثة منهم في حالة خطيرة، بعد إصابة خيمتهم بشكل مباشر.
وأدى القصف إلى مقتل الطفلة سلسبيل أنور محمود فراج (11 عامًا) إثر إصابتها بشظية في الرأس أثناء نومها داخل خيمتها في المنطقة، وإصابة اثنين من أفراد عائلتها، وُصفت جراح أحدهما بالخطيرة.
كما أسفر عن مقتل الطفلة نور صالح محمد الشلالفة (16 عامًا) بعد إصابتها بشظية أحدثت تهتكًا في الرأس، فيما أصيب ثلاثة من أفراد عائلتها، وُصفت جراح اثنين منهم بالغة الخطورة.
وأدى القصف أيضًا إلى إصابة عدد آخر من المواطنين داخل خيامهم في مخيم أبو شماس، إضافة إلى تضرر عدد كبير من الخيام في الموقع.
وأفاد المواطن أنور محمود محمد فراج (36 عامًا) لباحث المركز أنه كان نائمًا مع زوجته وطفليه داخل خيمتهم المقامة في مخيم أبو شماس بمنطقة السوارحة جنوب غرب مخيم النصيرات، حيث يقيمون منذ نحو عامين، عندما سمعوا أصوات انفجارات متتالية في المنطقة. وأوضح أن الانفجارات أدت إلى إصابة زوجته سلوم عبد الرحمن محمد فراج (36 عامًا) بشظية في يدها، كما أصيب طفله سلامة (6 أشهر) بشظية في الرأس بينما كان نائمًا في حضن والدته، فيما أصيبت طفلته سلسبيل (11 عامًا) بشظية في الرأس أحدثت تهتكًا شديدًا.
وأضاف أن الشظايا تناثرت في أنحاء المخيم وأصابت عددًا كبيرًا من الخيام، ما تسبب في صرخات استغاثة في مختلف أرجاء المكان، وأسفر القصف عن سقوط قتلى ومصابين آخرين. وبيّن أنه بعد نحو ساعة وصلت سيارات الإسعاف إلى الموقع، حيث نقلت طفلته سلسبيل إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات، وأكد الأطباء استشهادها منذ لحظة إصابتها، فيما تواصل زوجته وطفله تلقي العلاج.
وأفادت المواطنة نسمة عدنان سليمان أبو شلوف (22 عامًا) لباحث المركز أنها سمعت نحو خمس انفجارات متتالية خلال خمس دقائق، ما أدى إلى تطاير الشظايا باتجاه الخيام في المنطقة. وأضافت أنها سمعت بعد ثوان صراخ شقيقها محمد (17 عامًا) وهو يستنجد عقب إصابة زوجته نور صالح محمد الشلالفة (16 عامًا)، التي تزوج منها قبل نحو شهرين، حيث اخترقت شظية الخيمة وأحدثت تهتكًا شديدًا في رأسها، ما أدى لمقتلها.
كما أفاد ذوو الصحفية آمال حماد أحمد شمالي أنها كانت نائمة مع أطفالها الثلاثة داخل خيمتهم عندما سقطت إحدى القذائف بجوار الخيمة، ما أدى إلى إصابتها بشظية أحدثت تهتكًا في الرأس. وأسفر القصف كذلك عن إصابة أطفالها الثلاثة وعدد من أفراد العائلة المقيمين في خيام مجاورة، فيما دمرت الخيمة بالكامل جراء الانفجار.
وفي حادثة أخرى، هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند نحو الساعة 16:35 من يوم الأحد 8 مارس 2026 تجمعًا للمواطنين مقابل مسجد الكتيبة غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل مواطنين هما محمد مصطفى شحادة أبو شدق (31 عامًا)، وعبد الرحمن حسني حمدونة (30 عامًا)، وهو مسعف متطوع لدى وزارة الصحة الفلسطينية. كما أصيب عدد آخر من المواطنين بجراح متفاوتة، وُصفت جراح بعضهم بالغة الخطورة، علمًا أن المنطقة مكتظة بالنازحين.
ووفق متابعة باحثي المركز، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 عن تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار، إلى جانب عمليات نسف متكررة داخل المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بالخط الأصفر، بهدف تدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ. وأسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 648 مواطنًا وإصابة أكثر من 1728 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة.
وتشكل هذه الأفعال انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما تعكس، في سياقها العام وتكرارها واستهدافها لفئات محمية، أفعالًا تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية كما عرفتها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، من خلال القتل العمد وإلحاق أذى جسدي خطير بأفراد جماعة قومية بقصد تدميرها كليًا أو جزئيًا.
يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية تشمل توفير حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استهداف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها المفروض على القطاع.