يناير 20, 2026
هدم مقر الأونروا في الشيخ جراح خطوة إسرائيلية لتقويض الحماية الدولية للاجئين
مشاركة
هدم مقر الأونروا في الشيخ جراح خطوة إسرائيلية لتقويض الحماية الدولية للاجئين

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، صباح اليوم الثلاثاء الموافق 20/01/2026، وهدم مكاتب متنقلة داخل المقر، وإنزال علم الوكالة الأممية ورفع علم دولة الاحتلال مكانه، في سلوك يشكل انتهاكاً صارخاً للحصانة القانونية الدولية التي تتمتع بها مقار الأمم المتحدة وموظفوها.

ووفق المعلومات التي جمعها طاقم المركز، عند حوالي الساعة 08:00 من صباح اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال مقر الأونروا (أحد مقرات الأمم المتحدة) في حي الشيخ جراح، يرافقها ثلاث جرافات وعدد من الآليات التابعة لما يسمى بدائرة أراضي إسرائيل. وأقدم أفراد القوة على إزالة علم الأونروا المرفوع على سارية المبنى واستبداله بالعلم الإسرائيلي، في تعبير فعلي عن مصادرة المقر وفرض السيادة القسرية عليه. وتزامن ذلك مع هدم مكاتب متنقلة داخل مجمع الوكالة، بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي قاد عملية الاقتحام في مشهد يعكس الطابع الرسمي والممنهج لهذا الاعتداء، وبما يؤكد أن الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، بل سياسة دولة تتحمل إسرائيل كامل المسؤولية القانونية عنها.

ويأتي الهجوم الإسرائيلي على المقر الأممي تتويجاً لحملة إسرائيلية ممنهجة ضد المنظمة الدولية. ففي 12/01/2026، اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزًا صحيًا للأونروا في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه. كما قررت السلطات الإسرائيلية قطع إمدادات المياه والكهرباء عن مرافق الأونروا – بما في ذلك المباني الصحية والتعليمية – في الأسابيع المقبلة.

وفي 8/12/2025 اقتحمت قوات الشرطة الإسرائيلية مقر الوكالة في القدس الشرقية، وقطعت الاتصالات داخله، وصادرت أثاثاً ومعدات معلوماتية، ونزعت العلم الأممي ورفعت العلم الإسرائيلي بدلاً عنه.

وقد جاءت هذه الاعتداءات  نتيجة مباشرة لتشريعات أقرّها الكنيست الإسرائيلي، في ديسمبر الماضي، شدّدت القوانين المعادية للأونروا، التي جرى اعتمادها في أكتوبر 2024 عندما أقر الكنيست قانونين يهدفان إلى حظر أنشطة الأونروا داخل ما يعتبره “أراضي إسرائيل”، ومع دخولهما حيز التنفيذ في 30 يناير 2025، أمرت سلطات الاحتلال الوكالة بإخلاء جميع مبانيها في القدس الشرقية المحتلة وإنهاء عملياتها هناك، بما في ذلك مقرها التاريخي في حي الشيخ جراح، ومدارسها وعياداتها ومركز التدريب المهني، في خطوة باتت أساساً قانونياً لإجراءات لاحقة. وتضمن تطبيق هذا الحظر إصدار أوامر بإغلاق عدة مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية، مما أثر على حق نحو 800 طفل في التعليم.

وفي فبراير 2025 شنت قوات إسرائيلية هجوماً على مركز تدريب مهني تابع للأونروا في قرية قلنديا، وداهمت مرافقه مستخدمة الغاز المسيل للدموع، كما أمرت بإغلاق مدارس إضافية. وسبق ذلك هجوم من المستوطنين في مايو 2024 شمل إشعال النار في مقر الأونروا، ما دفع الوكالة حينها إلى إغلاق المقر مؤقتاً بعد تعرضه لأضرار مادية.

يؤكد المركز أن هذه الاعتداءات تشكل اعتداءً مباشراً على وكالة أممية أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتمتع وجودها ومقارها بحماية القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

ويمثل هذا السلوك حلقة جديدة في سياسة إسرائيلية متصاعدة تستهدف الأونروا في سياق أوسع، بما في ذلك استهداف مقراتها ومدارسها، وإعاقة عملها في قطاع غزة، في محاولة ترمي إلى تقويض دورها القانوني والإنساني وإنهاء ولايتها، في إطار السعي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وطمس حقهم في العودة.

يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن هذه الهجمات الممنهجة ضد الأونروا، تتناقض مع حكم محكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي أكد مجدداً أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتسهيل عمليات الأونروا، لا عرقلتها أو منعها، إلى جانب التشديد على أن إسرائيل لا تملك أي ولاية قضائية على القدس الشرقية.

ويذكر المركز بأن المحكمة نصت على أن إسرائيل يجب أن تحترم وتحمي الحصانات والامتيازات الممنوحة للأمم المتحدة وموظفيها ومقارها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك الوكالات الإنسانية، وأنه لا يجوز لها تنفيذ إجراءات تجعل حضور هذه الهيئات غير ممكن أو تلغي امتيازاتها، وهو ما تفعله إسرائيل فعليا سواء في القدس الشرقية أو قطاع غزة.

ويؤكد المركز أن استهداف الأونروا في القدس الشرقية يأتي في ظل استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، وما تخلله من ارتكاب جريمة إبادة جماعية لا تزال أفعالها مستمرة، بما في ذلك عمليات القتل والتهجير القسري، ما يعكس إمعاناً في خرق قواعد القانون الدولي الإنساني وتحدياً سافراً لإرادة المجتمع الدولي.

يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف اعتداءات الاحتلال على الأونروا، وضمان احترام حصانتها، وحماية مقارها وموظفيها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

كما يدعو إلى مساءلة دولة الاحتلال عن هذه الانتهاكات الخطيرة، واتخاذ خطوات عملية تكفل استمرار عمل المنظمة الأممية دون عوائق، باعتبارها شرياناً حيوياً لحماية حقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تتعرض فيه حياتهم وكرامتهم لتهديد غير مسبوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *