يناير 16, 2026
مع دخول المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار: الاحتلال يصعّد القصف الجوي والمدفعي ويواصل قتل المدنيين في غزة
مشاركة
مع دخول المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار: الاحتلال يصعّد القصف الجوي والمدفعي ويواصل قتل المدنيين في غزة

بالتزامن مع الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات العنيفة موقعة المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، في تعبير صارخ عن المضي في عدوانها العسكري وارتكاب أفعال الإبادة الجماعية، متجاهلة الاتفاق ومصرة على التعامل كأنه غير موجود.

وقد وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان سلسلة جديدة من اعتداءات قوات الاحتلال أسفرت عن مقتل 16 مواطنًا بينهم 5 نساء، وإصابة آخرين بجروح، في وقت تستمر تلك القوات بعمليات نسف ما تبقى من منازل ومبانٍ داخل منطقة الخط الأصفر دون توقف، وتنفذ هذه العمليات بشكل يومي، ليلا ونهارا. وجاءت هذه الاعتداءات التي تضع المدنيين في دائرة خطر دائم في ظل أوضاع إنسانية شديدة القسوة، وعدم إدخال مواد غذائية ومساعدات كافية، تزامنا مع الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم.

ووفق متابعة طواقمنا، فإن هذه الانتهاكات تتصاعد يوميا وبوتيرة مطّردة منذ توقيع الاتفاق، وتسجَّل من طرف واحد فقط، وهو الاحتلال الإسرائيلي، الذي حتى لا يدّعي أن الطرف الفلسطيني ينتهك وقف إطلاق النار. 

وضمن أبرز ما وثقه باحثو المركز ما يلي:

أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شرقي خان يونس، فجر اليوم الجمعة الموافق 16/1/2026، أعيرة نارية تجاه الأحياء الواقعة غربي المدينة. أسفر ذلك عن مقتل المسنة صباح أحمد ابو جامع، 62 عاما، وإصابة آخرين خلال وجودهم بخيام النزوح في محيط مستشفى ناصر غربي خان يونس.

هاجمت مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 16:00 من مساء يوم الخميس الموافق 15/1/2026، فناء منزل لعائلة الجرو، في دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن سعيد خالد علي الجرو (34 عامًا)، وإصابة المواطن عبد الرحمن محمد عبد العزيز أبو عبيد (28 عامًا)، بجروح خطيرة وسرعان ما أعلن عن وفاته في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح بعد نحو ساعة من وصوله.

هاجم الطيران الحربي لقوات الاحتلال الإسرائيلي عند حوالي الساعة 17:35 من اليوم نفسه، منزلًا يعود لعائلة الحولي، وسط معسكر دير البلح بالمحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل 6 مواطنين، من بينهم ثلاث سيدات، وإصابة 4 مواطنين آخرين بجراح متفاوتة. كما أسفر القصف عن إلحاق أضرار بالغة بالمنزل المستهدف، إلى جانب أضرار جسيمة في المنازل والمحال التجارية المجاورة. وقد عرف من القتلى: محمد حامد محمد الحولي (57 عامًا) وزوجته رانيا نايف محمد الحولي (أبو عبده) (44 عامًا) وشقيقتها إسلام (39 عامًا)، وقمر رأفت خليل أبو سمرة (18 عامًا) من جيران المنزل المستهدف.

هاجم طيران الاحتلال عند حوالي الساعة 22:20 من اليوم نفسه شقة سكنية في منزل لعائلة الخطيب، في مخيم النصيرات بالمحافظة الوسطى، ما أدى إلى مقتل المواطن أشرف عدنان محمد الخطيب (45 عامًا)، وزوجته حنان نافذ إبراهيم الخطيب (عابد) (43 عامًا)، وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين من سكان المنزل بجراح متفاوتة. وبعد نحو ساعة من عملية الاستهداف، أعلنت المصادر الطبية عن وفاة المواطن أحمد نافذ إبراهيم عابد (33 عامًا)، وهو نسيب المواطن الخطيب، متأثرًا بجراحه الخطيرة التي أُصيب بها جراء القصف.

هاجمت مسيّرة إسرائيلية عند حوالي الساعة 22:30 تجمعًا لعناصر من منتسبي الأجهزة الأمنية في محيط دوار النابلسي غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وإصابة آخرين بجراح متفاوتة.

أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شرقي خان يونس، عند حوالي الساعة 11:30 من يوم الأربعاء الموافق 14/1/2026، النار تجاه المواطن فادي يوسف محمود أحمد، 43 عاما، ما أدى مقتله بعد إصابته بعيار ناري في صدره، خلال محاولته جمع الحطب من منطقة دوار بني سهيلا شرقي المدينة.

ووفق متابعة باحثينا، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، عن تنفيذ غارات جوية أو القصف المدفعي وإطلاق النار، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف متكررة في المناطق الواقعة داخل الخط الأصفر لتدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ في تلك المناطق. وقد أسفرت تلك الاعتداءات حتى الآن عن مقتل 464 مواطنًا بينهم 164 طفلا و63 سيدة، وإصابة 1251 آخرين، وفق وزارة الصحة.

تدلل الوقائع الميدانية في قطاع غزة أن الحديث عن وقف لإطلاق النار لا سند له على الأرض، فالعدوان العسكري الإسرائيلي مستمر ومعلن وممنهج، والقصف لا يتوقف ليلًا أو نهارًا، والأحياء السكنية بما فيها مخيمات النزوح تبقى أهدافًا مباشرة، وإطلاق النار يطال مناطق مكتظة بالنازحين، ما يعني أن ما يجري يؤكد نمطًا ثابتًا لا حوادث معزولة.

كما أن أن كميات المساعدات الداخلة إلى القطاع لا تلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، فقوات الاحتلال لم تلتزم بإدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية وفق ما نصّ عليه الاتفاق؛ إذ أن ما دخل فعليا خلال ال 95 يوما الماضية 24940 شاحنة بما يمثل 43.8 % مما هو متفق عليه، وبمتوسط يومي 263 شاحنة من أصل 600 نص عليها الاتفاق، وفق المعطيات الصادرة عن اللجان الحكومية في غزة.

كما يعيش سكان القطاع دون بدائل إيواء ملائمة بعد تدمير نحو 90 في المئة من المباني خلال 26 شهرًا من الإبادة الجماعية. وتتضاعف المخاطر مع المنخفضات الجوية، وتآكل القدرة على الصمود الصحي والاقتصادي، فيما يدفع الحصار واستمرار العدوان المنظومة الإنسانية إلى حافة الانهيار الكامل.

يجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تحذيره، بأن صمت المجتمع الدولي وغياب المساءلة يمنحان إسرائيل ضوءًا أخضر لمواصلة الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين، وهذا الصمت يمثل شراكة سلبية في الجريمة.

ويطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية تشمل فرض حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استخدام الأساليب والأسلحة التي تستهدف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها على القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *