تاريخ الإفادة 10/12/2025
أحمد عبد الفتاح أحمد جبري، 48 عامًا، متزوج، ولي 3 أطفال، أسكن في خان يونس.
كنت أسكن في شقة في الطابق الأرضي من منزل عائلتي المكون من 3 طوابق في حي الأمل في خان يونس. عندما بدأت الحرب على غزة في 7/10/2023 كنت أنا وأسرتي وأهلي في المنزل، وبقينا فيه الأشهر ونحن نسمع أصوات القصف العنيف في كل مكان. ومع بداية العملية العسكرية الإسرائيلية في خان يونس بداية شهر ديسمبر 2023 بدأت الأمور تزداد خطورة، خاصة عندما تقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي وآلياته إلى منطقة الكتيبة شمال المدينة واقتربت من شرقي حي الأمل، وغربه وهي منطقة الشؤون وأبراج طيبة. بناء على ذلك نزحت أنا وزوجتي وأطفالي بتاريخ 7/1/2024 إلى مقر الهلال الأحمر الفلسطيني وسط حي الأمل بحثًا عن الأمان، حيث كان الناس ينزحون إليه، وبعد أيام لحق إخوتي وعائلاتهم بي.
خلال نزوحنا أصيب أخي عماد، 51 عامًا واستشهد آخرون في استهداف طائرة مسيّرة للاحتلال مجموعة مواطنين في شارع القدرة خارج ومقابل مقر الهلال الأحمر الفلسطيني من الجهة الشمالية، ولا أذكر تاريخ الحدث بالتحديد. ورقد أخي للعلاج في الطابق الثالث بمقر مستشفى الأمل التابع للهلال، وكنت مرافقًا له.
بتاريخ 5/2/2024 تقدمت الآليات الإسرائيلية إلى مقر الهلال الأحمر الفلسطيني وحاصرته وأمرت النازحين فيه بإخلائه والذهاب غربًا إلى مواصي خان يونس، حيث خرج الناس ومنهم أسرتي وأهلي، وبقيت أنا وابن أخي، أمجد 13 عامًا لنرافق أبيه عماد المصاب.
بعد خروج الناس بقي المرضى والمرافقون والكادر الطبي، وكان عددنا حوالي 200 شخص. وخلال اقتحام جنود الاحتلال الإسرائيلي للمقر أنزلونا إلى الطابق الأرضي في قسم العيون، وقيدوا أيدينا للخلف بقيود بلاستيكية، وسألونا عن بياناتنا الشخصية، واعتقل الجنود الإسرائيليون خمسة أشخاص ثلاثة من الكادر الطبي وآخرين من المرافقين ثم غادروا مقر الهلال الأحمر الفلسطيني، وبقينا نحن في الهلال وتماثل أخي عماد للشفاء.
حوالي الساعة 02:00 فجر 24/3/2024 عادت قوات الاحتلال الإسرائيلي وحاصرت مبنى الهلال الأحمر الفلسطيني للمرة الثانية وسط أحزمة نارية وإطلاق نار في محيطه وداخله، وأمرتنا بالخروج منه والتوجه إلى المواصي غرب خان يونس. أصابتنا حالة فوضى ولم نعرف ماذا نفعل. وبينما نحاول الخروج من المبنى أصيب أحد العاملين في الهلال من عائلة أبو عيشة في صدره جراء إطلاق النار ووقع على الأرض، وحاول أخي عماد مساعدته، إلا أن أخي عماد عندما رفع رأسه أصيب هو الآخر بعيار ناري في وجهه من أحد القناصة الذين اعتلوا البنايات في محيط الهلال. كانت إصابة عماد صعبة فبحثت عن طبيب، ولكنهم كانوا قد غادروا مقر الهلال. فقمت أنا وابنه أمجد وبعض الأصدقاء بوضع أخي عماد على حمالة، وخرجنا. ونحن نسير خارجين من الهلال كانت الدبابات تحيط بنا على جانبي الطريق، وسرنا غربًا حوالي مسافة 500 متر إلى أن وصلنا مبنى الشؤون الاجتماعية الذي حوّله الجنود مقرًا لهم وحولوا الطريق المجاور له إلى حاجز يفصل بين حي الأمل وبين منطقة البحر. أمرنا الجنود بوضع أخي عماد على الأرض والتقدم نحوهم، فوضعت أخي على الأرض وتقدمت ناحية الجندي الذي كان ظاهرًا لنا من شباك بناية الشؤون، فطلب مني بطاقة الهوية ولم تكن معي، فسألني عن اسمي فأجبته، وبعد فحص اسمي بواسطة هاتف بيده أمرني بخلع ملابسي، وأعطاني أفرهول أبيض وأمرني بارتدائه، ثم قيدوا يدي للخلف بقيود بلاستيكية وعصبوا عيني بقطعة قماش واقتادوني إلى بدروم الشؤون، واعتقلوا أمجد ابن أخي عماد وأفرجوا عنه بعد ساعتين من احتجازه. كنت أول من تم اعتقاله، وفي البدروم حققوا معي حول إن كنت أعرف أحدًا من المقاومة أو حماس وعن الأنفاق، واستمر التحقيق ساعة تعرضت فيها للضرب لكمات وبالعصا.
بعد التحقيق أخرجوني إلى غرفة ووضعوني فيها مع عدد من المعتقلين، وبعد المغرب اقتادوني أنا واثنين من المعتقلين إلى دبابة وأصعدونا داخلها، وبعد ساعة من السير توقفت الدبابة وأنزلونا منها وفكوا قيودنا وأعطوني ملابس داخلية وترنغ رمادي اللون وشبشب، وبعد ارتدائها قيدوا يدي وقدمي بقيود حديدية وعرضوني على طبيب وسألني إن كنت أعاني من أمراض مزمنة أو إن كنت أجريت عمليات جراحية سابقًا، بعدها اقتادوني لغرفة أخرى وصوروني وأخذوا بصمة العين ووضعوا في معصم يدي اليسرى حلقة زرقاء اللون بها رقم لا أذكره وعصبوا عيني واقتادوني إلى ميكروباص وأصعدوني فيه، وسار بي 5 أو 10 دقائق واقتادني جنديان إلى غرفة وأجلسوني على كرسي وقيدوني فيه، يداي بيدي الكرسي وقدماي بأرجل الكرسي، ورفعوا العصبة عن عيني فوجدت نفسي في غرفة مساحتها 3×3 فيها مكتب عليه كمبيوتر وخلفي جنديان، ودخل شخص ثالث بزي مدني أصلع أبيض البشرة ممتلئ البنية طويل حوالي 180 سم، عرف عن نفسه أنه من الاستخبارات العسكرية، وبدأ بالتحقيق معي حول من أعرف من الجهاد الإسلامي وحماس، وأين مكان الأنفاق، ومن دخل في 7 أكتوبر.
كان التحقيق على جولات يسألني ويخرج ثم يعود، وكلما كانت إجابتي لا أعرف كنت أتعرض للضرب في كل أنحاء جسمي.
وخلال التحقيق وعند سؤالي هل تعرف أحدا من الجهاد الإسلامي أو حماس؟ أو أين الأنفاق؟ وأجيب بلا أعرف يقوم الجنديان من خلفي بضربي في جميع أنحاء جسمي ويركزون على ضربي لكمات في محاشمي (خصيتي) والضغط عليها ومحاولة وضع غطاية قلم في فتحة عضوي الذكري وتكرر ذلك اكثر من مرة (لا أذكر العدد)، وفي كل مرة كنت أصرخ بكل قوتي من شدة الألم الذي كان يشعرني بالدوران حتى يكاد يغمى عليّ، وفي آخر مرة لم أستطع التحمل فأغمى عليّ، وعندما أفقت وجدت نفسي على سرير مستشفى _ لا أعرف اسمها ولا أين مكانها_، مقيد اليدين والقدمين في السرير وعلى باب الغرفة يوجد جندي حراسة عليّ، وعلمت أنهم أجروا لي عملية جراحية واستأصلوا احدى خصيتي، ومكثت في المستشفى على هذا الحال لمدة أسبوع، لا يتم فك قيودي إلا عند الذهاب للحمام أو لتناول الطعام الذي كان ثلاث وجبات، كانت كل وجبة عبارة عن علبة شوكو فقط، أما العلاج في كل يوم حبة دواء واحدة للالتهابات.
وبعد أسبوع أعادوني إلى البركسات في معتقل سدي تيمان كما عرفت فيما بعد، وأنا هناك أعطوني مضادًا حيويًا لمدة عشرة أيام. مكثت ثلاثة أشهر في معتقل سدي تيمان تعرضت فيها للتحقيق والضرب والإهانة من قوات الاحتلال أكثر من مرة، لا أذكر كم مرة، وكان أولها بعد 10 أيام من عودتي من المستشفى. قام محقق الاحتلال بإطفاء سيجارته في رقبتي من الخلف خلال تحقيقه معي وسؤالي نفس الأسئلة في التحقيقات السابقة. وكان الجنود عندما يأتون لأخذي إلى التحقيق يخرجوني من البركس ويقيدوا يدي للخلف ويعصبوا عيني، وأثناء اقتيادي إلى غرف التحقيق يتم الاعتداء علي بالضرب بالأيدي والأحذية لكمات وركلات.
خلال ذلك كنت أتعرض للشبح، حيث يتم تقييد يديّ للخلف وأبقى واقفا، أو يتم إجباري على الجلوس علي ركبتي، أو واقفا ورافعا يدي وهما مقيدتين للأعلى وإذا حاولت ترييح يدي أتعرض للضرب والشتم، وأستمر على إحدى هذه الوضعيات ساعة أو ساعتين حسب مزاج الجندي.
كنت أشعر أن الجنود يتعمدون ضربنا بهدف الإذلال خاصة عند حركات التنقل بين البركسات أو الى المعتقلات الأخرى، حيث كان يتم الاعتداء بالضرب لكمات وركلات وبالعصي علينا والصعق بالكهرباء والسب والشتم مثل..(يا ابن الزنا، انا بدي **اختك، ** امك،… وهكذا).
وكان الجنود عند نقلنا بين البركسات يبصقون على بسطارهم ويطلبون من المعتقلين لحسها، وقد تعرضت لذلك بعد حوالي 20 يوما من نقلي الى سدي تيمان مرة أخرى، فرفضت لحس البصاق فقام الجندي بضربي عدة لكمات وأدخلني في البركس.
خلال وجودع في المعتقل، كان يومنا يبدأ بالاستيقاظ الساعة 5 صباحًا، حيث نجمع الفرشات والبطانيات الرقيقة جدًا ونضعها جانبًا، ثم طابور العدد أربع مرات في اليوم 5 فجرًا و12 ظهرًا وبعد المغرب و12 ليلًا، ونجبر على الجلوس خلال ساعات اليوم على مؤخرتنا ممددين القدمين إلى الأمام ومقيدي اليدين بقيود حديدية. وكان يمنع علينا الحركة والحديث مع من يجاورنا من المعتقلين ونبقى على حالة الجلوس هذه حتى الساعة 12:00 منتصف ليل اليوم التالي.
أما الذهاب للحمام فكان بعد طلب الإذن من الشاويش ويعطيني رقما، وأبقى أنتظر ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات حتى أتمكن من الذهاب للحمام. أما الاستحمام فمرة أسبوعيًا مدتها لا تتجاوز 4 دقائق فقط، تلمس المياه جسدك ثم ترتدي ملابسك وإلا تتعرض للضرب.
وكنا نتعرض للقمع على الأقل مرتين في الأسبوع، وتبدأ القمعة بأمر الجنود لنا بالانبطاح على الأرض وأيدينا فوق رؤوسنا وإلقاء قنابل الصوت، ويدخل علينا الجنود ومعهم كلاب ملثمة بلجام حديد، تسير على أجسادنا وتبول علينا، وبعدها يتم النداء على أرقام بعض المعتقلين وأخذهم على جنب ويتم ضربهم ضربًا مبرحًا وتُطلق الكلاب عليهم لإرعابهم. أنا تعرضت للضرب المبرح وهجوم الكلاب وتم تشبيحي على السياج أكثر من مرة، وكانت تستمر القمعة حوالي نصف ساعة.
بعد حوالي 75 يومًا عرضوني على محكمة عبر هاتف ووجه القاضي لي تهمة أنني خطر على دولة إسرائيل وأنني أنتمي للجهاد الإسلامي. وبعد 3 شهور تم نقلي إلى سجن عوفر، وجاء الجنود وأخرجوني من البركس وأبدلوا قيد يدي للخلف بدل الأمام، وقيدوا أقدامي وعصبوا عيني وأصعدوني إلى باص وأجلسوني على كرسي ورأسي بين ركبتي كباقي المعتقلين وكان عددنا 30 معتقلًا، وسار بنا الباص حوالي 3 ساعات تعرضنا خلالها للضرب لكمات وصفعات وصعق بالكهرباء، وأمرنا الجنود بالغناء، وتوقف الباص عندما وصلنا سجن عوفر، كما عرفت فيما بعد، وأنزلونا والضرب مستمر.
بعد فك العصبة عن عيني وتغيير القيود للأمام قال الجنود لنا ادخلوا داركم الجديدة. وأدخلوني إلى غرفة فيها 16 معتقلًا بها 6 أسِرّة نظام طابقين، وداخل الغرفة حمام. كنا نذهب للحمام عند الحاجة والاستحمام مرة واحدة أسبوعيًا يتم فيها فتح مياه الاستحمام. وكنا نتعرض للقمع والتعذيب على الأقل مرتين في الأسبوع وعند طابور العدد كما كان في سجن سدي تيمان تقريبًا.
خلال اعتقالي شاهدت معتقلين اثنين وضع الجنود العصا في مؤخرتهما ( فتحة الشرج)، أحدهما كان معي في عوفر حيث نادوا عليه وبعدها أعادوه إلى الغرفة والدماء تنزف من مؤخرته وعلمت منه ذلك، وبعد نصف ساعة عادوا وأخذوه مرة اخرى ولم يعد إلى الغرفة ولم أره بعدها.
مكثت في سجن عوفر 9 شهور لم أتعرض فيها للتحقيق، لكن عُرضت على المحكمة عبر هاتف خلوي مرتين ولم يسمحوا لي بالدفاع عن نفسي لأنهم منعوني من التكلم، ووجهوا لي نفس التهم.
بعد قضاء 9 شهور في عوفر نقلوني إلى النقب، وخلال النقل كالمرات السابقة تعرضت للضرب والسب والشتم، وضعوني في زنزانة مساحتها 2.5×2.5 متر وكان عددنا فيها 60 معتقلًا. بدأوا ينادون علينا واحدًا واحدًا، وعندما جاء دوري أمروني بخلع ملابسي عاريًا تمامًا وفتشوني ثم أمروني بارتداء الملابس وصوروني وعملوا لي بطاقة، ثم نقلونا للمردوان في الغرف. في سجن النقب كان الطعام الفطور مربى ولبن، والغداء أرز مع فاصولياء أو عدس، والعشاء أرز وتونة، وعلى مدار اليوم 11 قطعة من الخبز. لم أتعرض في النقب لجولات تحقيق، ولكن تعرضنا للقمع عندما تم التوقيع على هدنة، فكبرنا وهللنا من الفرح فاقتحم الجنود وأطلقوا الأعيرة المطاطية نحونا، فأصبت بعيار مطاطي في كتفي الأيمن، ومكثت في سجن النقب أربعة شهور ونصف.
بعدها نقلوني وأعادوني إلى معتقل سدي تيمان، وجاء الجنود ونادوا علي وأخرجوني من الغرفة وقيدوا يدي للخلف وقدمي بقيود من حديد، وعرضوني على طبيب، ثم أعطاني أحدهم ملابس جديدة ارتديتها، وحملوني لوحة ورقية لا أعرف ماذا كتبوا عليها بالعبرية وأمروني برفعها والسير بها عدة خطوات وصوروني وأنا أحملها، وبعدها قيدوا يدي واقتادوني إلى غرفة الإدارة، وسألوني عن بياناتي الشخصية وعنوان السكن وأسماء أبنائي، وبعد الانتهاء أركبوني في سيارة مدنية وواصلت السيارة إلى معتقل سدي تيمان، حيث عرضوني على طبيب ووضعوا حلقة بلاستيك زرقاء اللون في معصم يدي بها الرقم 077429، وفكوا قيود قدمي ووضعوني في غرفة بها 3 معتقلين واستمرت القيود في يدي لمدة ثلاثة أيام.
حوالي الساعة 10:00 مساء أول يوم لوجودي في معتقل سدي تيمان جاء جنود ونادى أحدهم علي وألقوا قنبلة صوت في الغرفة بالقرب مني وأمروني بالتراجع للخلف واضعًا يدي فوق رأسي ثم سحبوني خارجًا وبدل قيود يدي للخلف وقيد قدمي واقتادوني ووضعوني في زنزانة مساحتها متر ونصف في متر ونصف بداخلها حمام.
حوالي الساعة 9:00 صباح اليوم التالي اقتادوني إلى غرفة تحقيق بها ضابط عرف عن نفسه أنه من المخابرات، سألني عن بياناتي الشخصية وأمرني بعدم إثارة المشاكل وأن أجلس باحترام في الغرفة. لم تستمر المقابلة سوى عشر دقائق تقريبًا وأعادني إلى الزنزانة.
حوالي الساعة 2:00 مساءً أعادوني إلى الغرفة حيث كان ممنوع الحركة والمشي فيها، ويتم إيقاظنا الساعة الخامسة صباحًا ونبقى جالسين حتى الساعة 12:00 منتصف الليل، وطابور العدد 4 مرات والطعام ثلاث وجبات كما في السابق، وكمية الطعام قليلة لا تشبع. قضيت في سدي تيمان على ما أذكر 70 يومًا أو أكثر، لا أذكر بالضبط.
كنا نتعرض يوميًا للقمع صباحًا أو مساءً. تبدأ القمعة بإلقاء قنابل صوت ويطلب منا الخروج إلى الممر والجلوس على ركبنا وأيدينا مرفوعة إلى الأعلى، وعندما أحاول إراحة يدي من التعب وإنزالهما يتم الاعتداء علي بالضرب ركلات ولكمات ويستمر ذلك لساعات، وكنت أتعرض للعقاب بتقييد قدمي ويدي للخلف ثلاثة أيام متواصلة داخل الغرفة، وكان زملائي المعتقلون يساعدونني في الأكل والشرب والذهاب إلى الحمام.
بعد طابور العدد، وفي حوالي الساعة 6:00 صباح الأحد 7/12/2025 جاء الجنود وأخرجونا من غرفتنا وفكوا قيودنا وأمرونا بخلع ملابسنا وأخضعونا للتفتيش عراة، ثم أمرونا بارتداء الملابس وقيدونا وأعادونا إلى الغرفة. عادوا ثانية حوالي الساعة الثامنة صباحًا ونادوا عليّ وعلى معتقل آخر لا أذكر اسمه، وسألني الجندي هل ينقصك شيء؟ فقلت لا. غادر ثم عادوا بعد 3 ساعات ومعهم طعام تونة لي وللمعتقل الذي نادوا عليه معي. بعد تناولنا الطعام وضعونا في قفص وأيدينا مقيدة للأمام ومعصوبي الأعين. بعد ساعة ونصف أحضروا ثلاثة معتقلين آخرين فأصبحنا خمسة معتقلين، وأخرجونا من القفص وقيدوا أقدامنا وأصعدونا في باص سار بنا ساعة ونصف لا نعرف إلى أين. توقف الباص وبعد نصف ساعة من توقفه أبلغنا أحد الجنود أنه سوف يفرج عنا وسيقوم بفك قيودنا واحدًا واحدًا ومن يفك قيده يسرع جريًا إلى البوابة.
عندما فك قيودي أعطاني الجندي ماء وبسكويتة وقال لي اجرِ باتجاه بوابة معبر كرم أبو سالم، وفعلًا جريت أنا والمعتقلون بعد فك قيودنا واحدًا واحدًا إلى بوابة معبر كرم أبو سالم فوجدنا الصليب الأحمر بانتظارنا، فنقلونا بباص إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح.
في الطريق اتصلت من جوال موظف الصليب الأحمر بصديقي خضر أبو مسلم 47 عامًا الذي كان معتقلًا معي وأفرج عنه قبلي بخمسة أيام ليبلغ أهلي للحضور إلى المستشفى. عند وصولي المستشفى تم فحصي من الأطباء ولم أخبرهم باستئصال خصيتي ولم آخذ أي تقرير طبي من المستشفى، ووجدت أهلي في المستشفى فغادرت وعدت معهم إلى منزلنا.
بالنسبة لأخي عماد فقد علمت أثناء فترة اعتقالي في النقب وبعد نقل بعض المعتقلين عندنا، علمت من أحدهم أنه كان معتقلا مع ابن أخي نضال عماد جبري، 21 عاما، الذي أبلغه بخبر استشهاد أخي عماد متأثرًا بجراحه بعد سبعة أو عشرة أيام من تاريخ اعتقالي.