في جريمة جديدة من جرائم القتل العمد والإعدام خارج نطاق القانون، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس الموافق 27 نوفمبر 2025، مواطنَين فلسطينيين بعد إطلاق النار المباشر تجاههما رغم تسليم نفسيهما ورفع أيديهما للأعلى، عقب محاصرة منزل تواجدا فيه في جنين شمال الضفة الغربية. ولقيت الجريمة دعمًا علنيًا من أحد وزراء حكومة الاحتلال، وهي امتداد لمئات الجرائم المماثلة في الضفة وقطاع غزة، ما يؤكد أن تنفيذ الجرائم، بما فيها القتل العمد والإعدام خارج نطاق القانون، يجري بناءً على قرار من المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل.
ووفق المعلومات التي جمعها باحث المركز، عند حوالي الساعة 13:00 من يوم الخميس الموافق 27/11/2025، تسللت قوة خاصة إسرائيلية إلى منطقة جبل أبو ظهير في مدينة جنين عبر مركبتين مدنيتين، إحداهما من نوع لاند كروزر رمادية اللون تحمل سجادًا بهدف التمويه. وصلت القوة إلى منزل عائلة كفاح الزيدان الواقع في منطقة جبلية مرتفعة مطلة على أجزاء من المدينة، ويوجد أسفل هذا المنزل مخزن تجاري. ترجل أفراد القوة وطوقوا المنزل المستهدف وداهموا عددًا من المنازل المجاورة. وبعد دقائق، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية تمثلت في عشرات المركبات العسكرية بالإضافة إلى انتشار آليات على مداخل جبل أبو ظهير، وسط تحليق منخفض للطيران الحربي الإسرائيلي فوق المنطقة. وعند حوالي الساعة 15:30، شرعت قوات الاحتلال في إطلاق الرصاص الكثيف صوب المخزن التجاري بالتزامن مع تحرك جرافة عسكرية باتجاهه. وبدأت الجرافة بضرب باب المخزن المعدني بالكف الخاص بها، وإثر ذلك خرج شابان أعزلان، أحدهما يرتدي قبعة سوداء، من داخل المخزن وسط انتشار لعشرات جنود الاحتلال في المنطقة، وكان الشابان يرفعان ملابسهما العلوية للإشارة إلى أنهما غير مسلحين. عقب ذلك هاجم أحد الجنود الشابين وركلهما في مشهد صورته كاميرات الصحفيين في محيط المنطقة، وطلب منهما العودة إلى داخل المخزن، وخلال رجوعهما للخلف باتجاهه لمسافة متر ونصف تقريبًا، أطلق جنود الاحتلال صلية رصاص كثيفة صوبهما، ما أدى إلى مقتلهما. عقب ذلك هدمت الجرافة باب المخزن بالكامل مما أدى إلى سقوطه على جسدي الشابين القتيلين. وبعد وقت قصير، نقل جنود الاحتلال الجثتين إلى إحدى المركبات العسكرية المتمركزة في المنطقة قبل أن تنسحب القوات عند حوالي الساعة 18:00. وعند حوالي الساعة 19:45، أبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية وزارة الصحة أن القتيلين هما: المنتصر بالله محمود عبد الله، 26 عامًا من سكان مخيم جنين، ويوسف عصاعصة، 37 عامًا.
وظهر في مقطع فيديو نشرته منصات فلسطينية، شخصان غير مسلحين يخرجان من مبنى تحاصره قوات إسرائيلية مسلّحة في جنين، ويرفعان قمصانهما ثم أيديهما في إشارة للاستسلام. ثم تظهر القوات وهي توجه الرجلين للعودة إلى داخل المبنى قبل أن تفتح النار عليهما من مسافة قريبة.
وفي أعقاب الجريمة، جاء في بيان مشترك للجيش والشرطة الإسرائيلية أن قوات حرس الحدود نفذت عملية في مدينة جنين للقبض على مطلوبين يُشتبه بضلوعهما في إلقاء عبوات ناسفة وإطلاق نار باتجاه قوات الأمن، وانتمائهما لتنظيم مسلح في المنطقة. وأضاف البيان أن القوات طوّقت المبنى، وفعّلت إجراء الضغط الذي استمر لعدة ساعات، وخرج المطلوبان منه وبعد خروجهما، أطلقت القوات النار باتجاههما، وأن الحدث يخضع حاليًا للفحص الميداني من قبل القادة وسيُحال للجهات المختصة للمراجعة.1
يرى المركز أن هذا الإعلان بلا قيمة جدية، إذ أظهرت تجربة عقود من متابعة مئات الملفات أمام الجهات القضائية والعسكرية الإسرائيلية أن هذه التحقيقات تعمل كأداة لحماية مرتكبي الانتهاكات وتوفير غطاء قانوني لجرائم الحرب دون مساءلة أو محاسبة حقيقية.
وما يدلل على عدم جدوى هذه الخطوة، تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي قدّم فيها دعمًا علنيًا للجنود الذين أعدموا الشابين في جنين، وادعى أنهم تصرفوا كما هو متوقع منهم، ما يؤكد وجود سياسة إسرائيلية رسمية تشجع على ارتكاب الانتهاكات وتعزيز سياسة الإفلات من العقاب داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
ومنذ بداية العام، قتلت قوات الاحتلال 222 مواطنًا، بينهم 41 طفلًا و5 نساء، في أرجاء متفرقة من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. بين القتلى عشرات قتلوا في إطار جرائم القتل العمد والإعدام خارج نطاق القانون. كما قتل آلاف الفلسطينيين عمدًا وفي إطار إعدامات ميدانية خلال جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة على مدار العامين الماضيين.
يدعو المركز المجتمع الدولي إلى توفير حماية دولية فورية للسكان المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتحرك العاجل لوقف سياسة إطلاق النار التي تحولت إلى قاعدة سلوك يومية في تعامل القوات الإسرائيلية مع الفلسطينيين.
ويطالب المركز بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع على تكرار الانتهاكات، وضمان مساءلة المسؤولين عن تلك الجرائم أمام العدالة الدولية، ويؤكد أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشكل تواطؤًا غير مباشر يشجع سلطات الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين.