نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل

على قطاع غزة

 

العدد السابع والأربعون

خلال الفترة بين 1/7/2004- 31/5/2005

 

 

 

مقدمة

هذا هو العدد السابع والأربعين من نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة، التي دأب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على إصدارها. و يوثق العدد الحالي آخر الآثار المترتبة على استمرار العمل بسياسة الحصار على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة من الفترة ما بين 1/7/2004 – 31/5/2005، حيث تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للشهر السادس والخمسين على التوالي فرض حصار بحري وجوي وبري شامل على قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس. 

 

جدير بالذكر أن الفترة ما بين يوليو/2004- يناير/2005، شهدت قيوداً مشددة للغاية داخلياً وخارجياً. وكثيراً ما كان يجري تقسيم قطاع غزة إلى أجزاء غير متصلة. وكانت تغلق كافة المعابر مع إسرائيل والعالم الخارجي إغلاقاً كاملاً، مما فاقم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للمواطنين الفلسطينيين.  فيما شهد قطاع غزة حالة من التهدئة النسبية من الفترة ما بين فبراير/2005- تاريخ إعداد هذا التقرير. هذه التهدئة مردها إلى الهدنة المعلنة بعد شرم الشيخ بتاريخ 8/2/2005. 

 

وعلى الرغم من التخفيف المحدود للقيود، التي لوحظ في ظل الهدنة، فإن حركة المعابر الحدودية التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي وبإسرائيل والضفة الغربية لا تزال تشهد اغلاقات بشكل كلي أو جزئي حتى تاريخ إعداد هذه النشرة، فضلاً عن استمرار تقييد حركة المدنيين وإذلالهم على الحواجز الداخلية التي تربط مدن وبلدات القطاع بعضها ببعض. 

 

فلا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تفرض قيوداً مشددة على معبر كارني التجاري " المنطار"، شرق مدينة غزة، عدا عن إغلاقه المتكرر بين الفترة والأخرى.  وحيث أن المعبر المذكور هو الوحيد المخصص للمعاملات التجارية الذي يربط قطاع غزة بإسرائيل والضفة الغربية،  فإن الإجراءات التي تمارسها قوات الاحتلال في المعبر، غالباً ما تخلق أزمة اقتصادية خانقة، حيث تتوقف العديد من المنشآت الصناعية عن العمل، بسبب نقص المواد الخام التي كان يتم استيرادها من إسرائيل، فيما يتضرر المئات من التجار والمزارعين بسبب عدم قدرتهم على تسويق منتجاتهم. 

 

من جانب آخر، لا يزال معبر بيت حانون" إيرز"، شمال قطاع غزة، مغلقاً منذ بداية الانتفاضة، باستثناء إعادة فتحه مؤخراً أمام عدد من العمال، فيما لا يزال الموطنون الفلسطينيون، غير مسموح لهم بالمرور والدخول إلى إسرائيل أو إلى الضفة الغربية، سوى لعدد محدود من الحالات المرضية المستعصية التي يسمح لها، ولكن ضمن تنسيق مسبق وفي ظل ظروف غير إنسانية في عملية الذهاب والعودة. علاوة على زيارات الأهالي لذويهم من المعتقلين ضمن برنامج الزيارات التي يديره الصليب الأحمر، وكذلك بعض المسئولين من السلطة الفلسطينية.

 

ومن ناحية أخرى، لم يطرأ أي تخفيف أو تحسن على معاناة المواطنين الفلسطينيين، الذين يتنقلون عبر حاجزي المطاحن وأبو هولي على طريق صلاح الدين، شمال مدينة خان يونس.  وباستثناء زيادة  الفترة التي يتم فيها فتح الحاجزين بعد الهدنة،  بقيت إجراءات الإغلاق المتقطع والفجائي وأعمال الاحتجاز والتفتيش على حالها، مع ما يتخللها من امتهان لكرامة المدنيين الفلسطينيين. كما أن قوات الاحتلال لا تزال تغلق حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس و المؤدي إلى منطقة المواصي في وجه المواطنين من سكان المنطقة باتجاه عودتهم إلى منازلهم.  علماً بأن تلك القوات لم تسمح لسكان المنطقة بالمغادرة باتجاه خان يونس، إلا بتاريخ 28/1/2005، بعد منع دام فترة طويلة، وضمن شروط محددة، يمنع بموجبها الذكور من سن 16- 35 من التنقل عبر الحاجز.  يشار إلى أن حاجز التفاح، هو المنفذ الوحيد الذي يربط مواصي خان يونس ورفح بباقي مناطق القطاع، بعد إغلاق حاجز تل السلطان، غرب رفح منذ أكثر من عام. 

 

وفي الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال إغلاق العديد من الطرق التي كانت قد أغلقتها منذ بداية الانتفاضة بشكل كامل، مثل طريق خان يونس رفح الغربية، جنوب القطاع، طريق أبو العجين، الواصلة بين بلدتي القرارة ووادي السلقا، شمال خان يونس، وطريق صلاح الدين" مفترقي الشهداء وكفار داروم"، وسط القطاع.  كما لا تزال قوات الاحتلال تحرم المواطنين الفلسطينيين من التحرك على طرق كيسوفيم، موراج و المنطار، جنوب ووسط القطاع، وهي طرق فرضت قوات الاحتلال سيطرتها الكاملة عليها وخصصتها لمرور المستوطنين منذ بدء الانتفاضة.

 

إلى ذلك، أغلقت سلطات الاحتلال معبر رفح الحدودي مع جمهورية مصر العربية عدة مرات على مدار الشهور السابقة، وحظر بالتالي السفر عبر هذا المعبر.  كما لا يزال مطار غزة الدولي الوحيد في أراضي السلطة الفلسطينية مغلقا أمام المسافرين وأمام الحركة التجارية. وانعكس ذلك بشكل سلبي للغاية على مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين. جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال قامت بتجريف وهدم للمطار في وقت سابق، ما أدى إلى عدم صلاحيته للعمل.

 

إن إجراءات الحصار هي شكل من أشكال العقوبة الجماعية والأعمال الانتقامية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، وتعكس توجها منهجيا منظما لدى صناع القرار في إسرائيل بتكريس المعاناة وزيادة الأضرار لكل فرد من أفراد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.  إن هذه الإجراءات محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، كما أنها تنتهك حق المواطنين في حرية الحركة والتنقل والسفر التي يكفلها قانون حقوق الإنسان.  كما أنها تؤدي إلى استمرار انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين.  حيث خلفت سياسة الحصار وفرض القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين آثارا خطيرة على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتمثل هذه السياسة انتهاكا فاضحا لهذه الحقوق للمدنيين الفلسطينيين. 

 

وفي هذه النشرة يوثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان آخر الآثار المترتبة على الحصار على أوضاع حقوق الإنسان بشكل عام والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على وجه الخصوص. وتحديدا سوف تشمل النشرة على:

·انتهاك الحق في حرية التنقل والحركة.

·حرمان المعتقلين من حقهم في تلقي زيارات عائلية.

·انتهاك الحق في الصحة.

·انتهاكات الحق في التعليم.

·انتهاكات الحق في العبادة.

·القيود على المعاملات التجارية.

·انتهاكات الحق في العمل.

 


 

 

الإغلاق الإسرائيلي من منظور القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

 

منذ أن احتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، في حرب عدوانية في العام 1967م، قامت بفرض حكمها العسكري عليها.  ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولي يقر ويؤكد على أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949، تنطبق عليها قانوناً، وأن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمعنت في انتهاكها وبشكل منظم لأحكام الاتفاقية ومجمل قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان الفلسطينيين المدنيين الذين يخضعون للحماية.  جدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديدا للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة، لذا فهي تؤكد على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة أو الإجراءات أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب على الدوام أن تراعي إلى أقصى حد مصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم وألا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي.

 

وتمثل سياسة الحصار شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.  فالمادة 33 من الاتفاقية المشار إليها تحظر على قوات الاحتلال الحربي القيام بمعاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها، كما تحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم. 

 

وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق كل شخص في التنقل والحركة، وتنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966، على حق كل شخص يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما في حرية التنقل واختيار مكان إقامته، وحقه في حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.  إن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ملزمة لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي كونها طرفاً في معظم الاتفاقيات الدولية.     

 

 كما تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1)، حيث تنص على أنه "لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."  وبموجب المادة (5) من نفس العهد تحظر على أي دولة أو جماعة أو شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد…".   علاوة على ذلك اعتبرت لجنة مناهضة التعذيب [1]، أن سياستي الحصار وهدم المنازل اللتين تمارسهما قوات الاحتلال تشكلان انتهاكا للمادة (16) من اتفاقية منع التعذيب و المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة، ولا يمكن تبرير استخدام هاتين السياستين تحت أي ظرف من الظروف.

 

 

الانتهاكات الناجمة عن الحصار والإغلاق على قطاع غزة

 

خلال الفترة التي تغطيها النشرة، وعلى الرغم من تفاهمات شرم الشيخ بتاريخ 8/2/2005، والتي بموجبها وعدت حكومة الاحتلال بتخفيف القيود أمام حركة وتنقل المواطنين الفلسطينيين، واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض حصارها المشدد على قطاع غزة.   جدير بالذكر، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تسيطر على المعابر والمنافذ المطلة على قطاع غزة، بموجب اتفاقية التسوية المرحلية التي تعرف " بمبادىء أوسلو" الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في العام 1993، وجراء ذلك تتحكم في حرية حركة المواطنين سواء كانوا مغادرين أو قادمين إلى قطاع غزة.  عدا عن ذلك، تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تقطيع قطاع غزة إلى كنتونات، وتعزل عدة مناطق عزلاً تاماً.  و بهذه الإجراءات تضرب قوات الاحتلال بعرض الحائط كل المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأفراد في حرية السفر والتنقل. وفيما يلي أبرز الانتهاكات التي خلفتها سياسة الحصار والإغلاق على حقوق المواطنين الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن حقوقهم المدنية والسياسية، وذلك في الفترة التي تغطيها النشرة: 

 

 

أولاً:  انتهاك الحق في حرية الحركة والتنقل

 

بموجب استمرار العمل بسياسة الحصار والإغلاق خلال الفترة التي تغطيها النشرة، لم يتمكن المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة من التمتع بحقهم في حرية التنقل والحركة، سواء كان ذلك على صعيد التنقل الخارجي أو الداخلي، وفيما يلي توضيح لهذه الانتهاكات:

 

1- استمرار القيود على حرية السفر

 

يعتبر معبر رفح الحدودي مع مصر المنفذ الوحيد بين قطاع غزة والخارج المخصص لسفر المواطنين بعدما هدمت قوات الاحتلال مطار غزة الدولي بتاريخ 14/2/2001.[2] و تتحكم سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بشكل مطلق على المعبر. وخلال الفترة التي تغطيها النشرة،[3] تعرض المعبر المذكور إلى اغلاقات متعددة ومشددة. كما شهد إجراءات معقدة في الحالات التي تعيد قوات الاحتلال فتحه.  وقد بلغ عدد الأيام التي أغلق فيها المعبر إغلاقاً تاما ( 82 ) يوماً، وذلك منذ 1/7/2004- 31/5/2005. و جراء ذلك منع المسافرون من حقهم في حرية التنقل والسفر من وإلى قطاع غزة. و من الملفت للنظر أن حالات الإغلاق التي شهدها المعبر في الفترة التي تغطيها النشرة، كانت مطولة، حيث بلغت في إحدى المرات 49 يوماً متتاليا. كان ذلك من تاريخ 12/12/2004-30/1/2005. وقد سبق ولحق ذلك، اغلاقات أخرى.


وفي كل مرة يغلق فيها المعبر يخلف واقعاً إنسانياً مأساوياً للمسافرين، حيث يعلق الآلاف من مواطني قطاع غزة داخل ساحة المعبر في الجانب المصري لعدة أيام في انتظار إعادة فتحه ليتسنى لهم العودة إلى بيوتهم في مدن وقرى ومخيمات القطاع.  معظم هؤلاء المسافرون العالقون تكون قد نفذت أموالهم.  ومنهم من هو مريض أو أنهى فترة علاج أو أجرى عملية جراحية، وبالتالي فهم يحتاجون إلى خدمات معينة غير متوفرة في وضعهم الذي يعيشون فيه. يشار إلى أن العديد من الحالات المرضية كانت قد توفت نتيجة تدهور حالتها الصحية بسبب إغلاق المعبر، أو بسبب العراقيل التي تفرضها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في المعبر نفسه.  وفي حالات عديدة لم تسمح قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بنقل جثثهم إلى قطاع غزة، مما اضطر ذويهم إلى دفنهم في الأراضي المصرية.  يعيش هؤلاء المسافرون ظروفاً مأساوية وغير إنسانية، حيث باتوا محرومون من التمتع بأبسط أنواع الخدمات التي تسد أدنى احتياجاتهم الأساسية. ولا يستثنى من ذلك الأطفال والشيوخ والنساء أيضاً، فضلاً عن حالة الفصل والتشتت بين هؤلاء العالقون وعائلاتهم في قطاع غزة.  وكثيراً ما يتم عرض المسافرين على المخابرات الإسرائيلية، حيث تجري أعمال تحقيق وتفتيش وابتزاز، وخصوصاً للفئة العمرية من 16- 35 عاماً.

 

2- التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة

لا تزال قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تحرم سكان قطاع غزة من ممارسة حقهم في حرية التنقل والحركة إلى الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة. كذلك الحال بالنسبة لسكان الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس التي تفرض قوات الاحتلال عليها حصاراً آخر وتعزلها عن بقية الضفة الغربية. جدير بالذكر أن اتفاقية التسوية قد منحت حق للمواطنين في حرية التنقل من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والعكس عبر الممر الأمن الذي يمتد من منطقة بيت حانون " إيرز " في قطاع غزة وحتى نقطة ترقوميا بالقرب من الخليل بمسافة 40 كيلومتر[4]

 

ومنذ بداية انتفاضة الأقصى قامت قوات الاحتلال بإغلاق هذا الممر أمام السكان الفلسطينيين المدنيين من قطاع غزة والضفة الغربية، وبموجبه لم يتمكن هؤلاء السكان من التنقل عبره. ويعتبر الممر الآمن هو المعبر الوحيد المخصص لتنقل المواطنين من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والعكس.[5]

 

3- التنقل بين المناطق في قطاع غزة

منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية مباشرة، سيطرت قوات الاحتلال على الطرق والمحاور الرئيسة التي تربط محافظات غزة ببعضها البعض، ما مكنها من تقسيم قطاع غزة إلى عدة مناطق سكنية معزولة عن بعضها البعض. وفيما تواصل قوات الاحتلال إغلاق طريق رفح خان يونس الغربية، وطريق صلاح الدين من محور مفترق الشهداء، وطريق أبو العجين من محور(( تبة 86))(كسوفيم)، تواصل إغلاقها المتكرر يومياً لحاجزي المطاحن – أبو هولي على طريق صلاح الدين، شمال مدينة خان يونس، واللذين يفصلان جنوب القطاع عن وسطه وشماله.  

 

وفي الفترة التي تغطيها النشرة وباستثناء فتح الحاجزين على مدار اليوم، لاسيما في الخمس شهور الأخيرة، أي الفترة ما بعد التهدئة، بقيت إجراءات الإغلاق المتقطع والفجائي وأعمال الاحتجاز على حالها، مع ما يتخللها من امتهان لكرامة المدنيين الفلسطينيين، وتعطيل لسير حياتهم اليومية.  وتقوم قوات الاحتلال المتمركزة على الحاجزين المذكورين، بنظام المناوبة في فتح الحاجزين، حيث تفتح حاجز المطاحن وتغلق أبو هولي والعكس صحيح على مدار اليوم، وهذا يخلق ازدحاما شديداً وإعاقة لحركة المدنيين. وقد وثق باحثوا المركز الميدانيون العديد من الحالات التي أغلق فيها الحاجزين، مما ترتب عليه إعاقة لحركة المدنيين،  وبالتالي خلق حالة من الازدحام الشديد لمئات المواطنين، الذين ينتظرون ساعات طويلة إعادة فتح الحاجزين والسماح لهم بالمرور، وسط ظروف صعبة للغاية. ففي يوم الاثنين الموافق 14/2/2005، أغلقت قوات الاحتلال الحاجزين لأكثر من ساعة، اصطفت خلالها طوابير من المركبات الفلسطينية على جانبي الحاجزين، وسط الأمطار والأحوال الجوية السيئة التي كانت سائدة في ذلك الوقت. وقد تكرر هذا السيناريو في اليوم التالي. وفي ظهر يوم الخميس الموافق 21/4/2005 أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحاجزين، حيث احتجزت مئات السيارات والحافلات على جانبي الحاجزين. وكان ضمن المحتجزين العديد من حافلات الطلاب الذين استغلوا الإجازة المدرسية لتنظيم رحلات ترفيهية، لا سيما إلى بحر غزة، حيث يمنعوا من الدخول إلى بحر خان يونس ورفح،  ليفاجئوا في طريق العودة بإغلاق الطريق. واستمر الإغلاق حتى وقت متأخر من ساعات المساء، حيث فتحت قوات الاحتلال الحاجزين لمدة ساعة سمحت خلالها للمواطنين المحتجزين بالمرور.  وأثناء فتح الطريق قام جنود الاحتلال بإطلاق أعيرة نارية وقنابل مسيلة للدموع تجاه المواطنين المتجمعين قرب حاجز أبو هولي، مما أدى إلى إصابة المواطن عبد القادر حسين أبو لبدة، 48 عاماً من سكان بني سهيلا في خان يونس، بعيار ناري في الركبة اليمنى، فضلاً عن إصابة آخرين بحالات اختناق. وبعد فتح الطريق لمدة ساعة تقريبا أعادت قوات الاحتلال إغلاق الحاجزين وأبقتهما مغلقين حتى الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الجمعة، حيث أعادت فتحهما في ظل عراقيل مشددة.  وبتاريخ 26/4/2005، أغلقت قوات الاحتلال الحاجزين لمدة ساعتين، بعدما تعطلت حافلة فلسطينية بين الحاجزين، الأمر الذي خلق ازدحامات شديدة على الجانبين.  وفي ساعات مساء نفس اليوم، أعلنت قوات الاحتلال عن إغلاق الحاجزين حتى صباح يوم الخميس الموافق 28/4/2005، حيث فتحت تلك القوات الحاجزين لمدة ساعتين فقط، ومن ثم أعادت إغلاقه حتى الساعة التاسعة مساء اليوم نفسه.  وبتاريخ 20/5/2005، أغلقت القوات الحربية الإسرائيلية الحاجزين منذ ساعات الظهر وحتى الساعة 8 مساءً، حيث فتحا لمدة ساعة فقط، وأعيد إغلاقهما في حوالي الساعة التاسعة  مساءً وحتى صباح يوم الأحد الموافق 22/5/2005.  أدى ذلك إلى زيادة معاناة المدنيين وتعطيل مصالحهم الأساسية، فيما لحق ضرر كبير بطلاب الجامعات من مدينتي خان يونس ورفح، حيث حرمهم الإغلاق من تأدية امتحاناتهم. وفي معظم الأوقات يتزامن إغلاق الحاجزين مع عودة الطلاب والموظفين إلى مناطق سكناهم. 

 

جدير بالذكر أن الفترة ما بين يوليو/2004- ديسمبر/2004، أي ما قبل الهدنة، شهدت إغلاقاً يومياً ومنتظماً للحاجزين، وذلك من الساعة 8 مساءً وحتى الساعة 6 صباحاً.  عدا عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق فجائي للحاجزين بين الفترة والأخرى. الأمر الذي يضطر معه المئات من المدنيين معظمهم من طلبة الجامعات والموظفين للانتظار على الحاجزين لساعات طويلة، في ظل ظروف سيئة للغاية.  وفي كثير من الأوقات يتخلل هذا الإغلاق أعمال تفتيش واعتقال لمواطنين فلسطينيين واصطحابهم إلى أماكن مجهولة.

 

إلى ذلك،  تواصل قوات الاحتلال حتى لحظة إعداد هذه النشرة، إغلاق العديد من الطرق، التي كانت قد أغلقتها منذ بداية الانتفاضة بشكل كامل، مثل طريق خان يونس رفح الغربية، جنوب القطاع، طريق أبو العجين، الواصلة بين بلدتي القرارة ووادي السلقا، شمال خان يونس، وطريق صلاح الدين" مفترقي الشهداء وكفار داروم"، وسط القطاع. كما لا تزال قوات الاحتلال تحرم المواطنين الفلسطينيين من التحرك على طرق كيسوفيم، موراج والمنطار، جنوب ووسط القطاع، وهي طرق فرضت قوات الاحتلال سيطرتها الكاملة عليها وخصصتها لمرور المستوطنين منذ بدء الانتفاضة. 

 

 

4- عزل مناطق بأكملها عن محيطها

 

لم تكتف قوات الاحتلال بحصارها المشدد المفروض على محافظات غزة، بل لجأت إلى حصار وعزل مناطق سكنية بالكامل عن محيطها، وهي مناطق قريبة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي قطاع غزة. وواصلت قوات الاحتلال عزل ثلاثة تجمعات سكنية عن محيطها، وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها هذه المناطق خلال الفترة التي تشملها النشرة:

 

 

أ. المواصي

 

تمتد منطقة المواصي من أقصى الشمال الغربي لمدينة خان يونس، إلى أقصى الجنوب الغربي لمدينة رفح، وهي منطقة خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي الكاملة، وتعتبر من المناطق الغنية بالمياه الجوفية، وذات تربة خصبة صالحة للزراعة. كما أنها المنفذ الوحيد لمدينتي رفح وخان يونس، إلى البحر، وتقع فيها موانئ الصيد البحري، ويعيش في المنطقة أكثر من ثمانية آلاف نسمة، ويوجد في منطقة المواصي أكبر تجمع استيطاني يهودي، وهو تجمع غوش قطيف.

 

وقد خضعت المنطقة منذ بداية الانتفاضة وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة إلى سياسة حصار وإغلاق شاملين، من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. كما منعت تلك القوات دخول وخروج المواطنين من المنطقة وإليها إلا عبر حاجزين، أحدهما في رفح وهو حاجز تل السلطان، والثاني في خان يونس وهو حاجز التفاح.  ويخضع المواطنون على الحاجزين لإجراءات مشددة وشروط مذلة قبل السماح لهم بالدخول أو الخروج لمنطقة المواصي.  

 

وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلية، انتهاكاتها المنظمة بحق سكان المواصي في مدينتي رفح وخان يونس. وتعرض الحاجزان المذكوران إلى اغلاقات متكررة منع بموجبها السكان من الدخول والخروج بشكل كامل. وفي الحالات التي تعيد قوات الاحتلال فتح الحاجزين يتعرض السكان إلى إجراءات مشددة ومذلة.  وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة لا تزال تلك القوات تمارس عراقيل شديدة على حاجز التفاح، الواصل بين مدينة خان يونس والمواصي الواقعة على شاطئ البحر، ويتضمن ذلك أعمال تفتيش مهينة وتأخير متعمدة. ويتأخر يومياً فتح الحاجز عدة ساعات الأمر الذي يقلص عدد المواطنين المسموح بدخولهم بشكل محدود جداً. جدير بالذكر أن الحاجز المذكور يعمل وفق جدول زمني حددته قوات الاحتلال، وهو من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الواحدة ظهراً. ومن الساعة الثانية ظهراً وحتى الساعة الخامسة من بعد العصر.  

 

هذا ولا تزال قوات الاحتلال تمنع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16-30 من المرور.  وتحدد قوات الاحتلال أيام معينة لإدخال الأغراض والمواد بعد إخضاعها لأعمال تفتيش دقيقة، فيومي السبت والأحد من كل أسبوع يسمح بدخول المواد الغذائية، ويومي الثلاثاء والأربعاء يسمح بدخول المواد المعدنية والخشبية، أما باقي أيام الأسبوع فيسمح فيها بخروج المنتوجات الزراعية من داخل المنطقة باتجاه خان يونس. وفي جميع الحالات لا يسمح للشاحنات بالتنقل عبر الحاجز، إنما يتم نقل البضائع من شاحنة لأخرى حيث تصل شاحنة من جهة خان يونس وأخرى من جهة المواصي ويتم التفريغ والنقل وإعادة الشحن، وهي عملية مرهقة تستغرق وقتاً طويلاً جداً ما يجعل كمية البضائع المنقولة محدود.  ولا تقتصر معاناة المواطنين على ما يواجهونه على حاجز التفاح، حيث يعيش السكان أوضاعاً معيشية قاسية، نتيجة ممارسات جنود الاحتلال واعتداءات المستوطنين. ويعتبر حاجز التفاح هو المنفذ الوحيد لدخول السكان لمنطقتي المواصي المذكورتين، حيث لا يزال حاجز تل السلطان، الذي يفصل مدينة رفح عن مواصيها، مغلق في وجه العائدين للمنطقة، ويسمح فقط للمغادرين بالعبور منه.

 

 

ب. منطقة السيفا

 

تقع منطقة السيفا شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ويحدها من الشمال الخط الأخضر الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب والشرق أراضي بيت لاهيا.  وأقيمت مستوطنة ايلي سيناي شمال غرب منطقة السيفا، ومستوطنة دوغيت جنوب غرب منطقة السيفا. وتعتبر من أخصب الأراضي الزراعية وتقع فوق أعذب خزان للمياه الجوفية في قطاع غزة. وقد بلغ عدد سكانها قبل اندلاع انتفاضة الأقصى حوالي 380 نسمة.  وقد تعرضت المنطقة لعقوبات ولتعقيدات إسرائيلية وهدم للمنازل وتجريف للأراضي الزراعية ومصادرتها، ومحاصرة جزء كبير من السكان في المنطقة الواقعة بين مستوطنتي دوغيت وايلي سيناي. وجراء ذلك تقلص عدد سكان منطقة السيفا إلى 180 نسمة والعدد في تناقص مستمر.  وعدد السكان خارج المنطقة المحاصرة حوالي 200 نسمة معظمهم من البدو الذين يقيمون في مساكن متواضعة شرق مستوطنة دوغيت ولا تقل معاناتهم عن معاناة المنطقة المحاصرة.  جدير بالذكر أن منطقة السيفا أحيطت بالكامل بسياج إلكتروني منذ أكثر من عامين، مما أدى في حينه إلى زيادة الصعوبات والتقييدات المفروضة على حرية الحركة والتنقل لسكان المنطقة، حيث لم يسمح للمواطنين بالمرور إلا عبر بوابة خاصة بعد إخضاعهم  لعملية تفتيش دقيقة ووفق شروط معينة. وخلال الفترة التي تغطيها النشرة واصلت قوات الاحتلال مضايقاتها لسكان المنطقة من خلال تحكمها بالبوابة المؤدية لها،  وجراء ذلك يواجه السكان صعوبات بالغة عند الدخول أو الخروج، ويمكن رصد المعاناة اليومية لسكان المنطقة على النحو التالي:

1.   عدم السماح للمواطنين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً من الدخول أو الخروج للمنطقة إلا بتنسيق خاص.

2.    يسمح بدخول عدد محدود من المزارعين من أصحاب الأراضي الزراعية وفق الشرط السابق، ولكن لا يسمح لهم بالمبيت بالداخل.

3.   أجبر طلاب الجامعات وطلاب الثانوية العامة على الانتقال للسكن خارج المنطقة لمواصلة مسيرتهم التعليمية، الأمر الذي يكبد ذويهم خسائر مالية عالية.

4.  صعوبة حركة المواطنين، بسبب عدم وجود طرق معبدة، وعدم السماح بدخول وسائل نقل واضطرار السكان، وخاصة طلاب المدارس للسير مسافة 3 كم لأقرب مدرسة في المنطقة.

5.   تحديد ساعات المرور من الساعة 7-9 صباحاً ومن الساعة 2 – 5 مساءً، مع تحكم الجنود بذلك حسب مزاجهم.

6.   عدم توفر الخدمات الأساسية وخاصة الكهرباء لسكان المنطقة، بسبب عدم سماح قوات الاحتلال بإيصالها للمنطقة.

7.  صعوبة نقل المرضي واضطرارهم للسير مسافة طويلة، أو بواسطة عربات كارو، وعدم السماح بدخول سيارات الإسعاف إلا بتنسيق مسبق وهذا يتطلب وقت طويل.

8.  صعوبة بالغة في نقل المنتوجات الزراعية من داخل المنطقة لخارجها، أو نقل مستلزمات الزراعة من بذور وسماد وغيرها لداخل المنطقة، وذلك حسب توقيت الدخول والخروج وعدم السماح إلا لعدد محدود من عربات الكارو للدخول والخروج.  كما توجد صعوبة بالغة في إصلاح أي عطل في ماتورات المياه في حال حدوثها. أدى هذا الحصار الجائر إلى تدني مستوى المعيشة لسكان المنطقة، وتحويل حياتهم إلى جحيم يومي.

 

 

ج. منطقة حي المعني

 

تقع منطقة المعنيَ شرق مستوطنة كفار داروم في محافظة دير البلح، وهي عبارة عن تجمع سكني صغير، يبلغ عدد سكانه حوالي 138 نسمة، موزعين على 28 أسرة. وقد حاصرت قوات الاحتلال المنطقة وعزلتها عن العالم الخارجي في شهر يناير /2002م، حيث جرفت عدة دونمات من الأراضي الزراعية وأقامت سوراً من الأسلاك الشائكة حوله. وأقامت بوابة حديدية لتكون مدخلاً وحيداً للحي، وتقع شمال المنطقة، حيث يضطر السكان إلى السير حوالي 400 متر على الأقدام عبر طريق صلاح الدين حتى يصلوا إلى حيهم. وتمارس قوات الاحتلال العديد من الإجراءات المنافية لقواعد القانون الدولي، ومعايير حقوق الإنسان، من خلال حصارها للمنطقة وعزلها عن محيطها، وحملات التفتيش الليلية على منازل السكان.

 

وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة، لا يزال سكان الحي يواجهون صعوبات جمة في التنقل من وإلى الحي، فيما لا يزال الحي يفتقر لشبكتي هاتف ومياه، بعد تدميرهما منذ نحو ثلاث سنوات، حيث يحصل السكان على المياه من بئر داخل المنطقة أو يقومون بجلبها من مدينة دير البلح.  وكثيراً ما يتعرض السكان لعمليات تفتيش مهينة أثناء الدخول أو الخروج.  وبتاريخ 20/5/2005، أغلقت قوات الاحتلال المنطقة بالكامل ومنعت السكان من الدخول أو الخروج، حتى صباح السبت الموافق 21/5/2005.  الأمر الذي أدى إلى زيادة معاناتهم وحرمان العديد منهم من تلقي خدمات الرعاية الصحية. وكانت تلك القوات قد شرعت بتاريخ 19/5/2005، بالتحقق من شخصيات السكان من خلال كشف بالأسماء موجود لديها وعليه صورة كل شخص.  وأفاد أحد سكان المنطقة لباحث المركز، أن اسمه غير موجود في الكشف، فمنع من دخول المنطقة.

 

 

ثانياً: حرمان المعتقلين من حقهم في تلقي زيارات عائلية

 

بموجب تشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية، يحرم المعتقلون في السجون الإسرائيلية من حقهم في تلقي زيارات عائلية. كما أن العمل ببرنامج الزيارات الذي توصل إليه الصليب الأحمر مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا يزال ساري المفعول، والذي بموجبه تم تحديد موعد لزيارة أهالي المعتقلين لأبنائهم في السجون الإسرائيلية، وهو مرة كل أسبوعين، على أن يكون الزائر من الأقارب من الدرجة الأولى، وهم الجد والجدة، الأب والأم، الزوجة والأولاد والبنات ممن تقل أعمارهم عن 16 عاماً، الأخوات من تزيد أعمارهم عن 35 عاماً. 

ووفقاً لمصادر الصليب الأحمر، لم تؤثر حالة الإغلاق التي شهدها ومازال معبر بيت حانون " إيرز" على العمل ببرنامج الزيارات، فطوال الفترة التي تغطيها النشرة، سمح للأهالي بالقيام بزيارة أبنائهم المعتقلين وفقاً للشروط المذكورة.

 

وفي كثير من الأحيان تمنع قوات الاحتلال بعض المواطنين من الحصول على إذن بزيارة أبنائهم المعتقلين رغم توفر الشروط اللازمة بهم، لدواعي أمنية حسب ادعاءات سلطات الاحتلال. جدير بالذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد استقبل خلال الفترة قيد البحث حوالي 285 شكوى من الأهالي الممنوعين، ووفقاً للدائرة القانونية في المركز أن حوالي 52 فرداً من هؤلاء الأهالي الممنوعين قد تلقوا ردود إيجابية.  عدد منهم لم تسمح قوات الاحتلال لهم بالزيارة رغم الحصول على الإذن المسبق، فيما حصل عدد منهم إذناً بالزيارة لمرة واحدة فقط[6]

 

من جهة أخرى تستمر سلطات الاحتلال في منع المحامين من قطاع غزة من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. علما بأن المعتقلين يعانون ظروف اعتقال سيئة جدا نتيجة المعاملة غير الإنسانية بحقهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي. كما تجدر الإشارة إلى أن السجون والمعتقلات الإسرائيلية موجودة خارج أراضي السلطة الفلسطينية، ويعتبر ذلك مخالفاً لاتفاقية جنيف الرابعة.

 

 

ثالثاً: انتهاك الحق في الصحة

 

شهدت الفترة التي تغطيها النشرة، العديد من الانتهاكات للحق في الصحة جراء سياسة الحصار والإغلاق التي تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. وفيما يلي أبرز هذه الانتهاكات:

 

·        استمرار منع وعرقلة المواطنين المرضى من السفر عبر معبر إيرز

 

طوال الفترة التي تغطيها النشرة، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتمركز على حاجز بيت حانون " إيرز" انتهاكاتها ومضايقاتها بحق المرضى من المواطنين الفلسطينيين الذين هم بحاجة إلى تلقي الخدمات الصحية داخل إسرائيل أو مدينة القدس، وعلى الرغم من الوعودات والتصريحات التي تطلقها سلطات الاحتلال بين الفترة والأخرى عن تخفيفها للحصار، إلا أن التحقيقات الميدانية تشير إلى استمرار هذه المضايقات والانتهاكات. وقد سجل باحثوا المركز الميدانيون أشكال الانتهاكات والمضايقات في الفترة قيد البحث على النحو التالي:

 

1.         يسمح فقط يومياً بمرور عشر حالات كحد أقصى من حوالي 40 حالة يتم تقديم طلبات لهم للعلاج داخل إسرائيل. 

2.     يمنع دخول المواطنين الفلسطينيين سواءً مرضى أو مرافقين لهم، بما فيهم النساء من فئة 25 عاماً- 45 عاماً، حيث منعت 46 امرأة من الدخول لإسرائيل خلال شهر مايو/2005.

3.         يضطر المرضى للسير على الأقدام مسافات طويلة حتى الوصول لممرات التفتيش، الأمر الذي يزيد وضعهم الصحي سوءاً.

4.     في معظم الأحيان يتم نقل المرضى إلى إسرائيل بواسطة سيارات خاصة على حسابهم الخاص، بدلاً من توفير سيارات إسعاف لهم، حيث تمنع غالياً سيارات الإسعاف الفلسطينية من الدخول لإسرائيل.

5.     من بين المرضى يوجد العديد من الحالات الخطرة والتي بحاجة ماسة للعلاج في إسرائيل أو القدس المحتلة، لم تعط لهم تصاريح لدخول إسرائيل،  بدواعي أمنية.

 

 

·        استمرار منع وعرقلة المواطنين المرضى من السفر عبر معبر رفح

 

شهد معبر رفح الحدودي في الفترة التي تغطيها النشرة اغلاقات متكررة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وقد تميزت هذه الاغلاقات بأنها الأطول منذ بداية الانتفاضة، حيث أغلق المعبر لمدة 49 يوماً متواصلاً، وذلك منذ تاريخ 12 كانون الأول/ ديسمبر 2004 وحتى تاريخ 20 كانون الثاني/ يناير 2005.  خلالها تعرضت حياة آلاف المواطنين المسافرين والعائدين إلى قطاع غزة،  ومعظمهم من كبار السن والأطفال والنساء والمرضى،  إلى الخطر الحقيقي،  حيث باتوا محرومين من التمتع بأبسط أنواع الخدمات التي تسد أدنى احتياجاتهم الأساسية، عدا عن الاحتياجات الخاصة التي لم تكن متوفرة للمرضى الذين أنهوا فترة علاجهم أو أجريت لهم عمليات جراحية. ووفقاً لمعلومات وزارة الصحة الفلسطينية، وصل عدد المرضى الفلسطينيين الذين منعوا من السفر لتلقي العلاج في الدول المجاورة نتيجة إغلاق المعبر في الفترة المشار إليها أعلاه نحو 582 مريضاً يعانون من وضع صحي دقيق وحساس ومن شتى أنواع الأمراض الخطيرة، والتي بحاجة إلى تقنيات وإمكانيات غير متوفرة في المستشفيات داخل قطاع غزة، مما أدى إلى تعريض حياتهم إلى الخطر. وفيما يلي جدول يبين توزيع الحالات المرضية وفقاً للمصدر السابق:

 

جدول يبين توزيع الحالات المرضية وفقاً للمصدر السابق:

المرض

العدد

%

أمراض جراحة القلب والأوعية الدموية

134

23.0

جراحة عامة وتخصصية وجراحة أطفال

78

13.4

الأورام وأمراض الدم

72

12.4

عيون

70

12.0

جراحة المخ والأعصاب

53

9.1

مسالك بولية وفشل كلوي

52

8.9

باطنة وصدرية

22

3.8

عناية مركزة

18

3.1

حروق

3

0.5

أخرى

80

13.7

الإجمالي

582

100.0

 

 كما أشار المصدر نفسه إلى أنه كان من المفترض تحويل هؤلاء المرضى لتلقي العلاج في مستشفيات الدول التالية:

الدولة

العدد

%

جمهورية مصر العربية

146

25.1

المملكة الهاشمية الأردنية

27

4.6

إسرائيل

235

40.4

الضفة الغربية والقدس

174

29.9

المجموع

582

100.0

 

ومن الجدير بالذكر، أن السلطات الإسرائيلية خلال الفترة المذكورة سمحت لعدد قليل جداً من المرضى الذين وصفت حالتهم بالحرجة جداً بالدخول إلى المستشفيات داخل الخط الأخضر لتلقي العلاج.

 

من جهة أخرى أشار المصدر إلى أن عدد المرضى الذين غادروا قطاع غزة للعلاج في جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة الواقعة بين 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 وحتى تاريخ إغلاق المعبر في 12 كانون الأول/ ديسمبر،  ولم يتمكنوا من العودة إلى أرض الوطن إلى 877 مريضاً.  وقد ذكر مركز المعلومات الصحية الفلسطيني في وزارة الصحة أن 52 % من المرضى الذين منعوا من العودة إلى أرض الوطن كانوا من السيدات كما منع 97 طفلاً مريضاً أعمارهم أقل من 16 سنة من العودة حيث كان من بينهم 42 طفلاً تقل أعمارهم عن 5 سنوات.كان من بينهم مرضى الأورام والدم الذين يحتاجون إلى العلاج بالأشعة العميقة وحالاتهم الصحية حرجة للغاية - مرضى القلب الذين بحاجة ماسة إلى عمليات جراحة القلب المفتوح والقسطرة القلبية - لأطفال حديثي الولادة والذين يعانون من تشوهات خلقية وبحاجة إلى فحوصات سريعة وتدخل فوري - مرضى المخ والأعصاب الذين بحاجة إلى تدخل جراحي فوري - مرضى الفشل الكلوي والذين بحاجة إلى تدخل فوري ودائم لإنقاذ حياتهم - جرحى الانتفاضة الذين يعانون من إصابات شديدة.

 

ونتيجة لتكدس آلاف المواطنين في الفترة المشار إليها أعلاه،  تدهورت الحالة الصحية لعدد من المرضى،  مما أدى إلى وفاة العديد منهم. كما لم تسمح سلطات الاحتلال بإدخال جثثهم إلى قطاع غزة ليتمكن أهاليهم من دفنهم، مما اضطر البعض إلى دفن موتاهم في العريش، ومنهم من تم وضعه في ثلاجة الموتى في مستشفيات العريش ورفح المصرية في انتظار إعادة فتح المعبر. وقد عرف من بين هؤلاء الأسماء التالية:

مصطفى هاشم

60 عاماً

محمود أحمد أبو عماره

50 عاماً

صبحة عبد المعطي مبروك

70 عاماً

أحمد علي المغربي

60 عاماً

عوض محمد النيرب

60 عاماً

محمد حمدان الشاعر

60 عاماً

محمد موسى حسن النحال

54 عاماً

 

من جهة أخرى، وعلى الرغم من حالة التهدئة والوعود التي تطلقها قوات الاحتلال بتخفيف الحصار،  إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك تماماً، حيث منعت السلطات الإسرائيلية يوم السبت الموافق 14/5/2005، المواطن خميس محمد أبو عصر 28عاماً من سكان مدينة غزة من السفر عبر معبر رفح بالرغم من سوء حالته الصحية، حيث يعاني من عدة أمرض وقد وصفت حالته بالمتدهورة والتي تحتاج للعلاج خارج قطاع غزة. كما منعت يوم السبت الموافق 16/4/2005،  مواطنين اثنين من السفر عبر معبر رفح، كانا مسافرين للعلاج في الخارج.  المواطن الأول يدعي صابر سليمان الفليت 48عاماً من سكان دير البلح، حيث رفض أن يخضع للفحص على جهاز الأشعة المستخدم في المعبر بسبب إصابته بمرض الكلى، وكان متجهاً إلى مصر لمراجعة الطبيب، حيث كان قد أجري له عملية زراعة كلية في شهر أكتوبر 2004، وعلى أثر رفضه التعرض لإشعاعات الجهاز منع من السفر من قبل الأمن الإسرائيلي في المعبر.  أما المواطن الثاني ويدعي أشرف صقر، كان متجهاً للعلاج في الخارج على أثر إصابته من قبل الجيش الإسرائيلي خلال سنوات الانتفاضة الحالية،  والتي أدت إلى إعاقته عن الحركة واستخدام كرسي متحرك وهذه هي المرة الثالثة التي يمنع فيها من السفر عبر معبر رفح. 

 

·                    وفاة مواطن على معبر رفح

 

أدت سياسة الإذلال والإعاقة للسكان المسافرين من وإلى قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي، والتي تتبعها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى وفاة عدد من المواطنين على المعبر.  كما أدت عملية الإغلاق والقيود التي يفرضها جنود الاحتلال، المتمركزين على الحواجز العسكرية المضروبة على الطرق الرئيسية والفرعية، لوفاة عدد آخر من المواطنين المرضى.  وقد بلغ عدد الذين قضوا نحبهم على الحواجز والمعابر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ اندلاع الانتفاضة وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة حوالي 66 حالة. من بينهم 12 في قطاع غزة لوحدها. فبتاريخ 7/8/2004، توفى المواطن المسن فهمي عمر مهدي 70عاماً من سكان مخيم النصيرات ويعاني من مرض مزمن (السكر). داخل معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك أثناء عودته من رحلة علاج في مصر،  حيث لم تراع قوات الاحتلال حالات المرضى الذين ازداد عددهم وازدادت معاناتهم نتيجة انتظارهم الطويل على الجانب المصري في المعبر، ما أدى إلى وفاة المواطن المذكور داخل المعبر نتيجة الإهمال واللامبالاة من قبل قوات الاحتلال.

 

ووفقاً لمعلومات المركز أنه بتاريخ 6/8/2004، شهد المعبر حالة من الازدحام الشديد كونه كان مغلقاً لمدة 20 يوماً.  و في ذلك اليوم كان يتواجد 15 حالة مرضية في سيارات إسعاف مصرية على الجانب المصري من المعبر إلا أن قوات الاحتلال لم تسمح لسيارات الإسعاف الفلسطينية بالدخول لنقلها، حيث سمحت في البداية بنقل حالة واحدة ومن ثم منعت نقل باقي الحالات. وبشكل يعكس أعلى درجات الاستهتار بحياة المرضى خيرتهم تلك القوات بين الدخول في حافلات الركاب العادية التي لا تتوافر فيها الخدمات الطبية أو العودة للجانب المصري ما تسبب في زيادة معاناة المرضى.  وتكرر الأمر في اليوم التالي السبت الموافق 7/8/2004، حيث نقلت ثلاث حالات مرضية بواسطة سيارات الإسعاف، فيما اضطرت عشر حالات وبعد المعاناة التي عاشتها على مدى ثمانية عشر يوماً إلى المجازفة والدخول بواسطة الحافلات مع الركاب العاديين، وعند الساعة 5:30 مساءً تدهورت الحالة الصحية للمرضى الذين عبروا بواسطة الحافلات، وجراء ذلك توفي المواطن المذكور أعلاه ".

 

·                    إجهاض مواطنة على حاجز التفاح بخان يونس

 

جراء استمرار عملية الإغلاق والقيود التي يفرضها جنود الاحتلال، المتمركزين على الحواجز العسكرية المضروبة على الطرق الرئيسية والفرعية، غالباً ما يتعرض المواطنون لانتهاك خطير لحقهم في تلقي الخدمات الصحية، لاسيما النساء الحوامل. فمنذ بداية الانتفاضة، وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة، يتعمد جنود الاحتلال الإسرائيلي عرقلة السيارات العامة أو سيارات الإسعاف التي تقوم بنقل النساء الحوامل إلى المستشفيات كي يلدن أطفالهن، مما أدى إلى إجهاض العديد منهن. وفي بعض الأوقات اضطرت العديد من النساء إلى الولادة على الحواجز.  وفي الفترة قيد البحث، استمرت هذه المضايقات والإجراءات المعيقة لنقل النساء إلى المستشفيات، ففي صباح يوم الأربعاء الموافق 20/4/2005، أجهضت مواطنة من سكان مواصي خان يونس على حاجز التفاح بعد تأخير استمر مدة ساعة كاملة رغم إجراء تنسيق عبر الارتباط الفلسطيني. 

 

" ووفقاً للتحقيقات المركز، ففي الساعة الأولى لفجر يوم الأربعاء الموافق 20/4/2005،  أصيبت المواطنة ابتسام أحمد سلامة السميري 37 عاماً وهي من سكان مواصي خان يونس وحامل في بداية الأسبوع السابع والعشرين بمغض شديد.  اتصل زوجها بالإسعاف الفلسطيني الموجود في المواصي الذي وصل إلى منزلها وعمل على نقلها باتجاه حاجز التفاح بعد أن أجرى تنسيق خاص مع الارتباط، حيث صدر التنسيق بدخولها عند الساعة 6:05 صباحاً، غير أن قوات الاحتلال لم تسمح بمرور الحالة رغم الطلب المتكرر من سائق الإسعاف وتواجد سيارة إسعاف فلسطينية أخرى على الجانب الآخر من الحاجز.  وعند الساعة 6:20 اشتدت آلام المواطنة المذكورة وأجهضت داخل سيارة الإسعاف، ووضعت جنيناً وتوفي على الفور ولم يسمح للسيدة بالانتقال إلى سيارة الإسعاف الأخرى إلا في حوالي الساعة 6:55 صباحاً، حيث وصلت إلى مبنى مبارك في مجمع ناصر الطبي وهي مصابة بنزيف.  وأفاد الدكتور عبد الكريم الفرا رئيس أقسام النساء في المستشفى:  أن تأخير المواطنة المذكورة على الحاجز أدى إلى مضاعفات أدت إلى ولادة الجنين في ظروف غير طبيعية تسببت في وفاة الجنين وحدوث نزيف شديد.  وأضاف:  أنه لو تمت الولادة في المستشفى لتم العناية بالجنين في الحضانة ولتم منع حدوث النزيف."

 

 

رابعاً: انتهاك الحق في التعليم

 

خلال الفترة التي تغطيها النشرة.  انعكس تحكم قوات الاحتلال الإسرائيلي على مفاصل الطرق الرئيسية الواصلة بين محافظات قطاع غزة بشكل سلبي على المسيرة التعليمية، خاصة الجامعية منها وعلى انتظام الطلبة فيها. وفي العادة يواجه آلاف الطلبة من خان يونس ورفح صعوبات بالغة في الوصول إلى جامعاتهم وغالبيتها في مدينة غزة، حيث يضطرون للانتظار ساعات طويلة على حاجزي أبو هولي والمطاحن.  وفي معظم الأحيان يتعرضون لسلسلة من الإهانة والإذلال خلال ساعات الاحتجاز والانتظار والتفتيش الفجائي.

 

من جهة أخرى، تتواصل العملية التعليمية في المناطق المعزولة كالمواصي والسيفا والمعني في ظل ظروف صعبة وقاسية، وذلك نتيجة عزلها عن محيطها.  ففي مواصي خان يونس، يدرس نحو (1430) طالب وطالبة من جميع المراحل الدراسية في ظل ظروف غاية في الصعوبة والقسوة داخل مدرسة جرير القدوة الوحيدة في المنطقة.   وتتعرض المدرسة بين الحين والآخر لمداهمات من قبل قوات الاحتلال. كما أنها تواجه العديد من المشاكل الأخرى؛ فهي تعاني من انقطاع التيار الكهربائي نتيجة تعطل موتور الكهرباء وبالتالي مشكلة انقطاع المياه لأنها تستخرج من بئر داخل المدرسة بواسطة الموتور. ويعمل بالمدرسة (42) مدرس و (3) إداريين و(3) أذنة.  وتواجه المدرسة مشكلة في عدم توفر مدرسي الاختصاص كالرياضيات والفيزياء والكيمياء نتيجة عدم توفر هذه التخصصات لدى خريجي المنطقة، فيما لا تسمح قوات الاحتلال سوى لمدرس واحد من خارج المنطقة بالدخول إليها وفي الكثير من الأحيان يتم منعه.  ونتيجة لذلك تم إلغاء فرع العلمي بالمدرسة ويضطر الطلبة الراغبون بالدراسة في هذا الفرع إلى الانتقال إلى خان يونس للدراسة ما يترتب عليه زيادة الأعباء الاقتصادية.  ويواجه طلبة الجامعات صعوبات في التنقل من والى المنطقة رغم التنسيق المسبق لهم بالتنقل عبر الحواجز، حيث تستمر قوات الاحتلال في ممارسة العراقيل على حاجز التفاح وهو المنفذ الوحيد المؤدي للمنطقة؛ فتقوم تلك القوات بين الحين والآخر بإغلاقه بشكل مفاجئ وتحرم بموجب ذلك مئات المواطنين من العودة لمنازلهم.

 

أما مواصي رفح، فيدرس فيها نحو ( 453 ) طالب وطالبة من المرحلتين الابتدائية والإعدادية في ظل نفس الظروف الصعبة المشار إليها أعلاه، وينتظمون داخل مدرسة مواصي رفح الأساسية العليا المشتركة، وهي عبارة عن (18)فصل مقامة من الغرف الجاهزة ( كرفان )،  بالإضافة إلى عدة غرف أخرى مخصصة لمدير المدرسة والمدرسين ودورات مياه ومخزن.  وجاء استخدام هذه الغرف الجاهزة بعد استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع إقامة المدرسة بشكل ملائم من الإسمنت والطوب الحجري منذ استلام السلطة الفلسطينية مناطق قطاع غزة. ويعمل بالمدرسة حوالي (21) موظفاً، منهم (18) معلم ومعلمة، ومدير المدرسة. وإداري، وآذن.

 

وفيما يتعلق بطلاب الصف الثالث الثانوي( التوجيهي)، فيبلغ عددهم (95) طالباً وطالبة في العام الدراسي 2004/2005، في كل من مواصي رفح وخان يونس. هؤلاء الطلاب بدأوا في تأدية امتحانات نهاية العام يوم الاثنين الموافق 6/6/2005، والذي سوف تستغرق أسبوعين. وتعقد الامتحانات في مدرسة جرير القدوة في مواصي خان يونس. ويتم إدخال أوراق الأسئلة بعد التنسيق مع الارتباط الإسرائيلي، تسمح بموجبه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدخول المشرفين عن التعليم من مدينة خان يونس بالدخول يومياً عبر حاجز التفاح، وذلك للإشراف على انتظام الامتحانات وسط تخوف وقلق شديدين من منعهم في أي لحظة.

 

وفيما يخص طلاب و طالبات المراحل الجامعية والمعاهد والكليات المتوسطة الذين يسكنون في المناطق المعزولة المذكورة أعلاه، فهم يعانون من الإجراءات والقيود المفروضة على الحواجز المضروبة على مناطقهم. الأمر الذي يؤثر على حرية تحركهم وتنقلهم من وإلى جامعاتهم. جدير بالذكر أن الطلاب في هذه المناطق يتنقلون بموجب عملية تنسيق مع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  وعلى الرغم من ذلك، إلا أنه في كثير من الأحيان لم يسمح لهم جنود الاحتلال بالتنقل عبر الحواجز. الأمر الذي يؤثر على مستوى انتظامهم في مقاعدهم الدراسية. وقد اضطر معظمهم إلى الإقامة خارج مناطقهم ليتمكنوا من الانتظام في جامعاتهم، مما يضاعف من الأعباء الاقتصادية المتردية أصلاً. يشار إلى أن نحو ( 126 ) طالب وطالبة في هذه المناطق ملتحقون في الجامعات، منهم (70) في مواصي رفح. و(56) طالباً وطالبة في مواصي خان يونس.

 

أما في منطقة السيفا شمال بيت لاهيا، وحي المعني شرق دير البلح، فيسمح لتلاميذ المدارس بالمرور عبر البوابة من خلال تنسيق مسبق مع قوات الاحتلال المسيطرين على تلك المنطقتين، وبعد تجمعهم مع بعضهم البعض. وفي كثير من الأوقات لا يسمح لهم الجنود من الدخول عبر البوابة، الأمر الذي يعني عدم تمكنهم من الوصول إلى مدارسهم.  ويضطر الأهالي في أوقات كثيرة، خاصة أثناء فترة الامتحانات، إلى وضع أبنائهم لدى أقاربهم خارج تلك المنطقتين. جدير بالذكر أن عدد التلاميذ في منطقة السيفا بلغ ( 55 ) طالب وطالبة في جميع المراحل التعليمية منهم (3) طلاب في الصف الثالث الثانوي (التوجيهي)، اضطروا إلى المبيت لدى أقاربهم خارج المنطقة حتى يتمكنوا من تأدية الامتحانات التي بدأت في يوم الاثنين الموافق 6/6/2005.  وفي منطقة حي المعني ( 57 ) طالباً وطالبة. منهم (3) طلاب في الصف الثالث الثانوي( التوجيهي)، حيث سمح لهم الذهاب يومياً عبر بوابة الحي إلى مدرسة دير البلح الثانوية الواقعة في شارع صلاح الدين لتأدية الامتحانات وسط تخوف شديد من منعهم وتأخيرهم في أي لحظة. 

 

من جهة أخرى، لا يزال مئات الطلاب الجامعيين من سكان قطاع غزة و يدرسون في جامعات الضفة الغربية، محرومون من رؤية أهاليهم، جراء إغلاق معبر بيت حانون "إيرز". وكذلك جراء إغلاق الممر الآمن، وذلك منذ بداية الانتفاضة، وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة. عدا عن ذلك، فإن مئات الطلاب الجدد ممن يسكنون في قطاع غزة باتوا محرومين من حقهم في التعليم في جامعات الضفة الغربية.

 

كما لا يزال مئات من الطلاب المنسبين في الجامعات خارج قطاع غزة محرومين من مواصلة دراستهم، متأثرين بذلك من القرار الذي كانت قد اتخذته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتاريخ 16/4/2004- فبراير/2005،  والذي منع بموجبه المواطنون الفلسطينيون ممن تتراوح أعمارهم ما بين 16-35 عاماً من السفر عبر معبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية. وعلى الرغم من إعادة السماح لهم بالسفر، إلا أن مئات من الطلاب لم يتمكنوا من الانتظام في جامعاتهم، حيث فاتهم الدوام فمنهم من لم بتمكن من اللحاق ومنهم من انتهى تنسيقه. ووفقاً لمصادر وزارة الشؤون المدنية، فإن أعداد كبيرة من الطلاب فقدوا إقامتهم في الدول التي يدرسون فيها، الأمر الذي قد أثر على إمكانية مواصلة تعليمهم.

 

 

خامساًً: انتهاك الحق في حرية ممارسة الشعائر الدينية

 

تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءاتها التعسفية بحق المواطنين الفلسطينيين في ممارسة الشعائر الدينية، حيث لاتزال تلك القوات تمنع المسلمين من الذهاب إلى المسجد الأقصى في مدينة القدس، وكذلك تمنع المسيحيين من الذهاب إلى بيت لحم لممارسة شعائرهم الدينية في أعيادهم الخاصة.

 

وفي موسم الحج يناير/2005،  الذي أتى ضمن الفترة التي تغطيها النشرة،  تعمدت قوات الاحتلال إعاقة سفر الحجاج لأداء فريضة الحج، الأمر الذي يؤكد على تعمد تلك القوات على انتهاكها الصريح والمنظم للحق في حرية ممارسة الشعائر الدينية. فيما منعت العشرات منهم من السفر إلى الديار الحجازية.  و في حينه شكلت عملية منع الحجاج الفلسطينيين انتهاكا صارخاً لحق الإنسان في حرية الفكر والوجدان والدين، وخاصة حقه في إظهار دينه والتعبد وإقامة الشعائر الدينية وممارستها وتعلمها إما بشكل منفرد أو بالاشتراك مع جماعة، وعلانية أم في السر.  وتتنافي هذه الممارسات مع أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

جدير بالذكر أن موسم الحج الأخير تزامن مع إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر، والذي من خلاله يسمح للحجاج السفر إلى المملكة العربية السعودية. وجراء ذلك سمح للحجاج السفر عبر معبر بيت حانون" إيرز" ، ولكن ضمن إجراءات مشددة ومعقدة فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويمكن تلخيص هذه الإجراءات على النحو التالي:

1.   تجمع المئات من حجاج مختلف محافظات القطاع أمام حديقة جامعة الأزهر عند الساعة التاسعة ليلاً، ولمدة 4ساعات.

2.   في حوالي الساعة الواحدة فجراً تسير قوافل الحجاج إلى نقطة تجمع بالقرب من بيت حانون.

3.   في حوالي الساعة السابعة صباحاً يبدأ السماح للحجاج بدخول معبر إيرز، حيث يخضعون إلى تفتيش أمني مشدد.

4.   وبعد ذلك يتم تنقلهم إلى معبر رفح الحدودي عبر طريق داخل الخط الأخضر، يصاحبهم سيارات وجيبات عسكرية. على شكل قوافل" ليفوي".

يشار إلى أن الحجاج من المنطقة الجنوبية والمنطقة الوسطي واجهوا معاناة إضافية، حيث تطلب حضورهم إلى غزة تنسيقاً مسبقاً ليتمكنوا من المرور الآمن عبر حاجزي المطاحن وأبو هولي العسكريين، اللذان كانا مغلقان،  وكذلك لاجتياز الموقع العسكري الواقع غرب مستوطنة نتساريم ، الذي كان مغلقاً أيضاً،.  قبل ذلك، اضطر هؤلاء الحجاج إلى التجمع عند الساعة السادسة مقابل مبنى محافظة خان يونس، وسط الأجواء الماطرة والباردة، ولمدة تقارب الأربع ساعات ليتم السماح للأتوبيسات التي تقلهم إلى غزة. وتزداد المعاناة عند ورود القوائم الجديدة حينما يكتشف العشرات منهم شطب سلطات الاحتلال لأسمائهم.

 

جدير بالذكر أن العديد ممن منعوا خلال ذلك، من سكان المحافظات الجنوبية، قد اضطروا للتوجه إلى بيوت أقاربهم للمبيت وسط أجواء البرد الشديد والأمطار.  وقد تسببت إجراءات سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في زيادة التعب والإعياء الشديدين على المئات من الحجاج، خاصة في تحديد مسار سفر الحجاج.  ووصلت الفترة الزمنية التي قضاها الحجاج، الذين وصلوا إلى مطار العريش المصري، قرابة حوالي 36 ساعة، وذلك تمهيداً لنقلهم جواً إلى المملكة العربية السعودية، رغم أن الطريق الطبيعية من أقصى شمال القطاع إلى مطار العريش المصري لا يزيد عن ساعة ونصف في أبعد تقدير.  وأفادت مصادر وزارتي الشؤون المدنية والأوقاف والشؤون الدينية أن السلطات المحتلة قد منعت 24 من الحجاج من مواصلة سفرهم، وذلك بحجة عدم اكتمال أوراقهم المطلوبة. وتفيد تلك المصادر أن حوالي 10% من مجموع الحجاج الذين يسافرون كل ليلة قد منعوا من السفر قبل توجههم لمعبر إيرز، وذلك بسبب قيام سلطات الاحتلال بإرسال كشوفات جديدة قبل السفر بحوالي ساعتين.

 

 

سادساً:  القيود على المعاملات التجارية " استمرار تدهور الوضع الاقتصادي"

 

يعتبر كل من معبر إيريز ، معبر كارني ، معبر صوفا ، معبر رفح التجاري، المنافذ التي تتحكم في حركة التجارة والتنقل بين قطاع غزة و العالم. و تتحكم سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بشكل مطلق في حركة مرور البضائع التي تمر عبر هذه المعابر. وخلال الفترة التي تغطيها النشرة،  شهدت المعابر المذكورة أعلاه حالات إغلاق مشددة لمرات عديدة. كما شهدت إجراءات معقدة في الحالات التي تعيد قوات الاحتلال فتح هذه المعابر. وفيما يلي توضيح لحالات هذه المعابر في الفترة قيد البحث:

 

1. معبر بيت حانون التجاري " إيرز "

يقع معبر بيت حانون " إيرز " شمال غرب مدينة بيت حانون شمال محافظة الشمال، ويشمل هذا المعبر ثلاث استخدامات، الأول لنقل البضائع، أما الثاني فهو يستخدم كممر للسكان الفلسطينيين المتنقلين من وإلى قطاع غزة، في حين يستخدم الثالث لعبور عمال قطاع غزة داخل إسرائيل. وقد أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة.  وبموجب ذلك منعت الشاحنات الفلسطينية والتي تعمل بنظام القوافل من التنقل عبره.  جدير بالذكر أن عدد هذه الشاحنات التي كانت تمر عبر المعبر حوالي 120 شاحنة يوميا، هذه الشاحنات كانت تنقل الإسمنت وبعض المواد الغذائية المستوردة عبر الموانئ الإسرائيلية.   وخلال الفترة التي تغطيها النشرة،  لم يحدث أي تحسن في حال المعبر، بل على العكس تماماً، حيث تعرض المعبر المذكور إلى إغلاق كامل أمام العمال حوالي 249 يوم. وذلك في إطار سياسة تشديد الحصار التي تواصل سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي انتهاجها. 

 

 

2. معبر كارني التجاري، شرق مدينة غزة

 

يقع معبر المنطار شرق مدينة غزة، وهو المعبر التجاري الرئيسي لمحافظات غزة، وقد شهد هذا المعبر اغلاقات متكررة كلية وجزئية منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة.  كما يشهد إجراءات معقدة لنقل البضائع.  وفي الفترة قيد البحث، تعرض معبر المنطار إلى اغلاقات متكررة، بلغت 28 يوماً.

وفي معظم الأيام التي كان يعمل فيها المعبر، وضعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عراقيل وإجراءات مشددة، ما أدى إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية للمعبر. وانعكس إغلاق المعبر المذكور بشكل واضح على حال السوق الفلسطينية الداخلية، وبدأ المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة يعانون بشكل واضح من نقص حاد في كافة السلع والمواد التي تدخل إلى قطاع غزة من إسرائيل ومحافظات الضفة الغربية عبر معبر المنطار " كارني".

 

وبتاريخ 16/1/2005،  أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق معبر المنطار ( كارني) وذلك في أعقاب العملية الفدائية التي وقعت داخل المعبر المذكور وأدت في حينه إلى مقتل ستة إسرائيليين. واستمر هذا الإغلاق حتى يوم الاثنين الموافق 8/2/2005، حيث أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتح بعض الممرات الخاصة والمخصصة لتصدير واستيراد البضائع من والى قطاع غزة وإسرائيل والضفة الغربية.  وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة يعمل المعبر بطاقة 11 ممراًَ فقط من إجمال هذه الممرات الذي يبلغ عددها 34 ممراً.  ولا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تضع العراقيل أمام إعادة فتح المعبر بشكل طبيعي وتمنع دخول أو خروج عدد كبير من البضائع. 

ووفقاً لعدد من التجار الذين يرتادون المعبر المذكور فإن سلطان الاحتلال الإسرائيلي اتخذت إجراءات أمنية مشددة داخل المعبر وخارجه، حيث أوجدت منطقة فاصلة لا يمكن اجتيازها على الإطلاق، محصنة بجدران إسمنتية ومكعبات ضخمة لصد أية هجمات محتملة. وكانت السوق المحلية في قطاع غزة قد شهدت خلال فترة إغلاق المعبر شحاً كبيراً في عدد من المواد الغذائية والبضائع الاستهلاكية، لاسيما المواد الأساسية مثل الطحين والسكر والزيوت. كما أن السوق في غزة سرعان ما يعاني من نقص بعض المواد في حالة إغلاق المعبر، وكذلك بسبب الإجراءات الإسرائيلية داخله، ومن ذلك بعض مواد البناء والأدوات الصحية الخاصة بالمنازل.

 

إن إغلاق معبر المنطار بين الفترة والأخرى، فضلاً عن التعقيدات التي تفرضها سلطات الاحتلال والتي تحد من حرية نقل البضائع،  ساهم بشكل كبير في تدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين. فضلاً عن زيادة تدهور الأوضاع الصحية لهم، خاصة وأن المعبر يستخدم لنقل الأدوية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة والعكس كذلك.  عدا عن ذلك يؤدي استمرار إغلاق المعبر إلى نفاذ أو شح العديد من المواد الغذائية والمستلزمات الحياتية الأخرى، كالغاز المستخدم للطهي والتدفئة، وكذلك البنزين والسولار المستخدم كوقود للسيارات.

 

جدير بالذكر أنه في أيام الإغلاق الجزئي لا يعمل المعبر إلا بطاقة عمل محدودة جداً، وصلت تقريباً إلى 20% من طاقة عمله الطبيعي في الأيام العادية.  علاوة على ذلك، تفرض قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات وقيود معقدة أمام نقل البضائع عبر المعبر. مما يؤدي، في معظم الأوقات، إلى تلف هذه البضائع،  لا سيما البضائع الغذائية كالخضروات والفواكه، فضلاً عن تلف كميات من الأدوية التي يتم نقلها من الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبالعكس. عدا عن تكدس الفائض الزراعي في أسواق

 

 

 3.  معبر صوفا

 

يقع معبر صوفا التجاري شرق مدينة رفح عند الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل ويستخدم في نقل الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة. كما يستخدم كمعبر لعدد من العمال الفلسطينيين، و الذي يقد عددهم بحوالي 330 عامل. وقد تعرض المعبر منذ بدء الانتفاضة إلى قيود وإجراءات معقدة، حيث يبدأ العمل في المعبر من الساعة الرابعة والنصف صباحاً وحتى الساعة السادسة صباحاً.  وهي فترة مخصصة لدخول العمال إلى إسرائيل. ويعود العمال إلى قطاع غزة بعد الساعة الثانية إلى الساعة الخامسة مساءً. وتقوم الشاحنات الإسرائيلية بنقل الحصمة من داخل إسرائيل إلى خارج بوابة المعبر في مكان مخصص لذلك من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الرابعة مساءً.  يذكر أن الشاحنات الإسرائيلية استبدلت بالشاحنات الفلسطينية التي تمنع من دخول إسرائيل. وتقوم الشاحنات الفلسطينية بنقل الحصمة من أمام بوابة المعبر الخارجية إلى المصانع والورش وأماكن العمل داخل قطاع غزة.  ويسمح لهذه الشاحنات بنقل الحصمة من الساعة 4:00 مساءً إلى الساعة 8:00 مساء.ً

 

تعرض المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة إلى الإغلاق المتكرر من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  ووفقاً لمعلومات المركز، فقد أغلق المعبر بشكل كامل أمام العمال طوال الفترة قيد البحث.  و بموجب ذلك لم يتمكن مئات العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل ويمرون عن طريق معبر صوفا من الوصول إلى أماكن عملهم.  من جانب آخر، تقوم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإغلاق المعبر بين الفترة والأخرى أمام حركة نقل الحصمة أيضاً إلى داخل قطاع غزة عبر هذا المعبر. جدير بالذكر أن معبر صوفا لم يفتح أمام العمال وأمام إدخال الحصمة معاً إلا أيام معدودة، ففي معظم الأوقات الذي يكون فيه المعبر مفتوحاً، يسمح فقط للعمال أو للحصمة بالدخول.

 

 

4. معبر رفح التجاري

 

يقع معبر رفح جنوب محافظة رفح، وهو يربط بين الأراضي الفلسطينية ومصر. ومعبر رفح التجاري هو ذلك الجزء المخصص لنقل البضائع القادمة من الأراضي المصرية إلى الأراضي الفلسطينية، كما يخصص لمرور المساعدات الإنسانية التي تتبرع بها الدول العربية والأوربية للشعب الفلسطيني.  وبين الحين والآخر، تقوم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعرقلة العمل في المعبر، مما يعيق نقل البضائع أو المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

 

سياسة الحصار والإغلاق الشاملين التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلفت نتائج اقتصادية كارثية تركت آثارها على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة على المدى المتوسط والبعيد. حيث تعتمد المعاملات التجارية الفلسطينية على الحركة والقدرة على التنقل بين المدن والمحافظات، وبالتالي فإن الحواجز العسكرية بما تحدثه من تقطيع لهذه المحافظات والمدن فإنها تشل الحركة ومن ثم تعيق نقل البضائع والمنتوجات المتنوعة.  علاوة على ذلك، فإن 90 % من الصناعات الفلسطينية تعتمد بالدرجة الأولى على المواد الخام المستوردة من داخل إسرائيل أو الدول الأخرى. ولتوفير هذه المواد لابد من جلبها واستيرادها عبر المعابر التجارية وتحديداً معبر المنطار "كارني"، وبالتالي فإن العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال على المعبر المذكور تعيق دخول هذه المواد بشكل متواصل، الأمر الذي أدى إلى تراجع في حجم الصناعة الفلسطينية، وبالتالي انخفاض مستوى مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الفلسطيني. فضلا عن انخفاض مساهمة كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى.

 

عدا عن ذلك فقد أدت سياسة الحصار والحواجز المفروضة على الطرق الرئيسة إلى ارتفاع نسبة البطالة وازدياد نسبة من يعيشون تحت خط الفقر.   وفي هذا السياق أفاد تقرير للبنك الدولي في 22 نوفمبر / تشرين الثاني 2004،  أن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال يغوص في حالة من الركود الاقتصادي،  وذلك بعد مضي أربع سنوات منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر / أيلول 2000.   ويكشف هذا التقرير وهو الثالث في سلسلة من التقارير التي تتناول بالبحث أثر الأزمة الاجتماعية الاقتصادية، المصدر بعنوان تقييم للانتفاضة وحالات الإغلاق والأزمة الاقتصادية الفلسطينية، عن أنه بالرغم من أن الاقتصاد الفلسطيني قد شهد انتعاشاً في عام 2003، فإن هذا الانتعاش الاقتصادي كان قصير الأجل، ولا يزال الاقتصاد الفلسطيني يعاني ركوداًَ حاداً مقارنة بمستواه قبل اندلاع الانتفاضة، إذ تؤدي حالات الإغلاق إلى إعاقة النشاط الاقتصادي وتقييد حركة الناس والبضائع.

 

و يقول نيجيل روبرتس المدير القطري لشئون الضفة الغربية وقطاع غزة في البنك الدولي:  " حالات الإغلاق عامل رئيسي وراء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الضفة الغربية اليوم، فقد أدت إلى تفتيت حيز الاقتصاد الفلسطيني، ورفعت تكاليف مزاولة الأعمال التجارية، فضلاً عن القضاء على إمكانية التكهن اللازمة لأداء الأعمال التجارية.

 

ووفقاً للتقرير نفسه،  فقد انخفضت مستويات المعيشة للفلسطينيين بصورة كبيرة. فعلى الرغم من استقرار الوضع الاقتصادي في 2003، فإن حوالي 47% من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، وينوه البنك الدولي في مطبوعة منفصلة تركز على "الأشد فقراً " إلى أنه ليس بمقدور حوالي 600,000 فلسطيني تلبية احتياجاتهم الأساسية من المأكل والملبس والمأوى للبقاء على قيد الحياة . وباتت هذه الفئة من الفلسطينيين التي تواجه ما يعرف بفقر (حد) الكفاف- أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية بصورة مطردة إذ يقل مستوى إنفاقها عن 1.5 دولار أمريكي في اليوم للفرد .  ويشير تقرير تقييم تقديري للانتفاضة وحالات الإغلاق والأزمة الاقتصادية الفلسطينية إلى أنه على الرغم من تحقيق زيادة متواضعة وقصير الأمد في فرص العمل في عام 2003 فإن مؤشرات سوق العمل تظهر أن أداء الاقتصاد الفلسطيني يعمل بصورة تقل بكثير عن إمكانياته وقد بلغ معدل البطالة 25% في عام 2003 مقابل10% قبل اندلاع الانتفاضة.  ويعتبر الشباب على وجه الخصوص الأشد تأثراً حيث تبلغ نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب 37 % بالمقارنة مع 14 % قبل اندلاع الانتفاضة.

 

ويذكر هذا التقرير، أن الجهات الدولية لعبت دوراً حاسم الأهمية في مساعدة المجتمع الفلسطيني على تحمل الصدمات الاقتصادية ففي الفترة 2001-2003 أتاحت الجهات المانحة ما متوسطة 950 مليون دولار أمريكي سنوياً،  و لولا وجود هذه البرامج لأصبح حوالي 250,000 شخص إضافي يعيشون تحت مستوى خط الفقر (حد الكفاف) مع وجود 35% فوق المستوى الحالي بيد أن التقرير يشير إلى أن نوعية الخدمات الاجتماعية الأساسية ونطاق تغطيتها يعانيان من ضغوط شديدة .

ويرى هذا التقرير ضرورة إجراء تخفيف كبير في حالات الإغلاق الداخلية وذلك لتنشيط الاقتصاد الفلسطيني إذ أن هناك علاقة وثيقة بين حالات الإغلاق وصحة الاقتصاد الفلسطيني وذلك على النحو الذي أوضحته حقيقة أن النمو الاقتصادي القصير الأجل الذي شهده العام الماضي قد صاحبه تخفيف موجز في حالات الإغلاق وأعمال العنف.  إلا أن تخفيف حالات الإغلاق الداخلية لوحده ليس كافياً لخلق فرص عمل ومحاربة الفقر. فإنهاء الأزمة الاقتصادية الفلسطينية يعتمد كذلك على فتح الحدود الخارجية حتى يستطيع القطاع الخاص التعامل مع الأسواق العالمية.

 

 

سابعاً:  انتهاك الحق في العمل

 

·     استمرار معاناة العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل والمنطقة الصناعية ايرز":

 

جراء استمرار قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاقها لمعبر" بيت حانون " إيرز" لم يتمكن آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل. وفي الفترة التي تغطيها النشرة، تعرض المعبر المذكور إلى اغلاقات متكررة ومطولة. حيث بلغ عدد الأيام التي أغلق فيها المعبر (240) يوماً خلال الفترة قيد البحث، منها أغلق المعبر لمدة تجاوزت ستة شهور متتالية، بدأً من تاريخ 27/6/2004 - 11/1/ 2005، حيث أعيد فتح المعبر المذكور، وبموجب ذلك سمح لعدد من العمال بالتوجه لأماكن عملهم داخل إسرائيل، ولكن ضمن إجراءات أمنية وتفتيش مشدد ومهين، ووضع تعقيدات جديدة في الممر، ووضع كابلات متحركة على طول الممر لرصد ومراقبة أي شخص يدخل الممر، ووضع عدة نقاط مراقبة، وهي عبارة عن فتحات صغيرة يقف خلفها جندي مصوب بندقيته باتجاه العابرين للممر وإجبارهم على رفع ملابسهم والاستدارة عدة مرات خلال سيرهم في الممر قبل الوصول إلى غرفة الفحص والتفتيش. وفيما يلبي جدول يوضح عدد العمال الذين حصلوا على تصاريح وفقاً لوزارة العمل الفلسطينية: 

 

جدول يوضح  عدد العمال حسب المعبر والشهر خلال الفترة قيد البحث

 

الشهر

 

عدد العمال معبر بيت حانون(إيرز)

 

أيام الإغلاق

 

عدد العمال المنطقة الصناعية (إيرز)

 

أيام الإغلاق

يوليو/2004

0

31

0

31

أغسطس/2004

0

31

0

31

سبتمبر/2004

0

30

0

30

أكتوبر/2004

0

31

0

31

نوفمبر/2004

0

30

0

30

ديسمبر/2004

0

31

0

31

يناير/2005

780

17

184

17

فبراير/2005

1129

8

674

8

مارس/2005

4492

5

781

5

أبريل/2005

5197

6

818

6

مايو/2005

 

20

 

20

المجموع

 

240

 

240

 

أدى إغلاق معبر إيرز المتكرر، وكذلك إغلاق المنطقة الصناعية إلى استمرار تدهور أوضاع العمال في قطاع غزة وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة، وفي هذا السياق أشار تقرير صادر عن مكتب العمل الدولي بتاريخ 27/5/2005،  إلى أنه رغم المناخ الجديد من الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن ظروف حياة العمال وأسرهم في الأراضي العربية المحتلة لازالت شديدة القسوة.  ويضيف التقرير، الذي عرض على مؤتمر العمل الدولي الذي عقد في 31 أيار/مايو ولمدة 15 يوما، أنه على الرغم من نمو الناتج المحلي في عام 2004 بعد أربع سنوات من الركود في الاقتصاد الفلسطيني، إلا أن نسبة البطالة في الأراضي العربية المحتلة قد ارتفعت لتصل إلى ما يقرب من 26%، مسجلة بذلك رقما قياسيا يقدر بحوالي 000. 224 عاطل عن العمل.  ويذكر التقرير بأن تقييد حركة العمال الفلسطينيين عبر سياسات الإغلاق، بما في ذلك جدار الفصل قد رمت بحوالي 150.000، من هؤلاء العمال إلى البطالة منذ انطلاقة الانتفاضة الثانية في أيلول/ سبتمبر2000. ولذلك يؤكد التقرير أن التشغيل في إسرائيل أساسي حتى يصل الاقتصاد الفلسطيني إلى معدل نمو مستدام وقادر على خلق فرص عمل محلية تتناسب والزيادة في القوى العاملة.

 

·                    استمرار الحصار البحري ومطاردة الصيادين

 

خلال الفترة التي تغطيها النشرة، واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها بحق الصيادين الفلسطينيين، وأمعنت في مضايقتهم وامتهان كرامتهم، حيث تقوم بملاحقتهم في عرض البحر، على الرغم من عدم تجاوزهم للمنطقة المسموح الصيد فيها. وفي معظم الأوقات تفتح قوات خفر السواحل الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه الصيادين لإرباكهم، وإجبارهم على الخروج من البحر. عدا عن ذلك تقوم قوات خفر السواحل بالتعرض للصيادين واعتقالهم من عرض البحر أثناء ممارستهم لمهنتهم.  جدير بالذكر،  أن الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، سمحت للفلسطينيين بالصيد في المياه الإقليمية المقابلة لشاطئ قطاع غزة لمسافة 20 ميلاً بحرياً، وتقوم الزوارق الحربية الإسرائيلية المسماة (الدبور) بحراسة ومراقبة تلك المنطقة. ومن الناحية الفعلية فإن قوات الاحتلال تقوم بمنع وملاحقة مراكب الصيد الفلسطينية، وتوقفها وتمارس إجراءات مذلة للصيادين، وتتجاوز هذه الإجراءات الإهانات اللفظية إلى اعتداءات جسدية، وتغرق مراكبهم وتقطع شباكهم، وذلك على مسافة تقل عن 10 أميال كحد أقصى، وعلى بضع أميال في كثير من الأحيان لا تتجاوز 3 أميال بحرية.

 

و يتعرض الصيادون الفلسطينيون يومياً أثناء مزاولتهم عملهم في صيد الأسماك، إلى إطلاق النار باتجاههم من قبل قوات البحرية الإسرائيلية، والملاحقة والاعتقال وتقطيع وإتلاف أدوات وشباك الصيد، وإغراق المراكب واحتجازها. هذا فضلاً عن فرض الحصار البحري وحرمان الصيادين من نزول البحر لمزاولة عملهم مما يعنى حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد، ويؤدي الحصار البحري إلى إلحاق خسائر فادحة بالصيادين الفلسطينيين وأسرهم فضلاً عن توقف جميع الأعمال المرتبطة بمهنة الصيد، كتجارة الأسماك وبيعها. وفيما يلي أبرز الانتهاكات وفقاً لما رصدها باحثو المركز الميدانيين، وذلك في الفترة التي تغطيها النشرة:

·      يوم الاثنين 23/8/2004 دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي حسكة رقم 182 تعود ملكيتها لدرويش مصطفى العاصي من سكان غزة بإطلاق النار عليها مما أدى إلى اشتعال النار فيها وتدميرها مع معداتها.

·      في التاسعة مساء الخميس 19/8/2004 أطلق زورق بحري النار على الحسكة رقم 17 تعود ملكيتها إلى أحمد جمعة القرعان 55 عاماً مما أدى إلى اشتعال النيران في الحسكة وإحراق نصفها وإلحاق أضرار جسيمة بها وبمعداتها.

·      يوم الأربعاء 24/11/2004 فقد 5 قطع من الشبك للصياد علاء حسن عبد الأقرع 34 عاما من قبل الطراد الإسرائيلي حيث قام الطراد بجر الشبك مما أدى إلى إتلافه، وذلك أثناء عمله في البحر بالحسكة الخاصة به رقم 70 قبالة شواطئ دير البلح.

·      يوم الأحد 8/12/2004 اعتقال 5 صيادين من سكان مدينة غزة، اعترضهم زورق بحري تابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي في عرض البحر بغزة ومن ثم اقتادهم إلى ميناء أسدود مع معداتهم واحتجز اللنش رقم 64 الذي تعود ملكيته لشفيق راغب بكر 52 عاماً أثناء عملهم بالصيد. والمعتقلون هم:شفيق راغب - رائد عبد الفتاح بكر -راغب فارس بكر - محمود عاهد بكر.

·      يوم السبت 11/12/2004 اعترضت زوارق بحرية تابعة لقوات الاحتلال، حسكتي صيد فلسطينيين رقم 88 /21 كانا في عمق البحر على مسافة 2كم من شاطئ دير البلح، وأطلقت النار نحوهما وأجبرتهما على التوقف ومن ثم اعتقلت تلك القوات خمسة صيادين كانوا على متن الحسكتين، واقتادتهم مع معداتهم باتجاه ميناء أسدود الإسرائيلي والمعتقلون هم الشقيقان زياد وحسام محمد سليم الهباش 38،24 عاماً على التوالي والأشقاء حازم ومازن وزهير وأحمد جمعة القرعان 19،24،21 عاماً. وتعود ملكية الحسكة رقم 88 مع ماتور ياماها 40حصان لأحمد جمعة القرعان 55عاماً والحسكة رقم 21مع ماتور ياماها 40حصان و11قطعة شبك لحسام محمد سليم الهباش 39عاماً

·      يوم الخميس 13/1/2005 منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصيادين من دخول البحر وممارسة أعمال الصيد وذلك بسبب العملية العسكرية تفجير معبر كارني شرق غزة وقد استمر المنع لمدة 7 أيام أخرى على صيادي مدينة رفح.

·      في الخامسة مساء السبت 26/2/2005 أطلق زورق إسرائيلي (طراد) النار باتجاه الصياد موسى إبراهيم أبو جياب 36 وزميله ساهر إبراهيم عياش 24 عاماً أثناء مزاولتهم أعمال الصيد قبالة شواطئ دير البلح على مسافة 3كم، فاضطرا إلى الهروب باتجاه الشاطئ إلا أنه كان بانتظارهم جيبات إسرائيلية فعاد ثانية إلى الزورق الإسرائيلي ثم قام الجنود بإطلاق سراحهما بعد تهديديهما بالاعتقال إذا عادا للصيد في المنطقة.

·      في حوالي الساعة الرابعة فجر يوم السبت الموافق 28/5/2005، قام جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين داخل زورق بحري قبالة شواطىء دير البلح في المحافظة الوسطى، بإطلاق النار باتجاه الصيادين وقواربهم أثناء ممارستهم أعمال الصيد في البحر على مسافة 1000متر، ومنعوهم من الصيد.

·      ولا تزال قوات الاحتلال تغلق البحر في وجه الصيادين الفلسطينيين في محافظة خانيونس منذ سنوات عدة. كما وتشترط قبل دخول البحر في رفح الحصول على تنسيق من الارتباط العسكري الإسرائيلي.


 


 

الخلاصـــــة

 

بعد مرور حوالي 56 شهراً على الحصار الشامل الذي تفرضه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة تستمر معاناة الشعب الفلسطيني وتتدهور ظروفه المعيشية بصورة غير مسبوقة وغير محتملة. كما يعيش المواطنون في قطاع غزة حالة من الإحباط والقهر جراء الممارسات القمعية وسياسة التجويع والعقاب الجماعي التي تمارسها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  وقد بات قطاع غزة اليوم مقسما إلى عدة مناطق منعزلة بعضها عن بعض،  حيث سدت جميع منافذه إلى العالم الخارجي. 

 

وإزاء ذلك يكرر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته بوقف سياسة الحصار والتجويع ضد أبناء الشعب الفلسطيني.  كما يناشد الهيئات والمنظمات الدولية لممارسة ضغوطها على حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الكف عن احتجاز أكثر من 3 مليون فلسطيني رهائن لديها دون مبرر.  لقد أصبح الوضع كارثيا بشكل غير معقول وغير مسبوق منذ الاحتلال الإسرائيلي في 5 يونيو / حزيران 1967م.  إزاء ذلك يدعو المركز إلى ما يلي:

 

  1. إلزام إسرائيل باحترام الاتفاقيات الدولية والانصياع إلى قرارات الشرعية الدولية.
  2. الضغط على إسرائيل لإجبارها على رفع الحصار فورا عن الشعب الفلسطيني، ووقف عدوانها الهمجي وغير المبرر عليه وعلى ممتلكاته.
  3. تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للشعب الفلسطيني الذي تتدهور ظروفه المعيشية بشكل مطرد جراء استمرار الحصار الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
  4. تفعيل آليات التدخل الفوري والعاجل من قبل هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها، ومن قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتأمين إدخال وإيصال المعونات الطبية والتموينية للمناطق الفلسطينية المحاصرة.
  5. اتخاذ خطوات فعالة من جانب الاتحاد الأوروبي بموجب المادة الثالثة من اتفاقية الشراكة الأوربية الإسرائيلية التي تشترط احترام إسرائيل لحقوق الإنسان.
  6. إخضاع قادة ورؤساء دولة الكيان الإسرائيلي لمحاكمة دولية كمجرمي حرب يواصلون ارتكاب جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني.

 

ملحق: جدول يوضح الإغلاقات للمعابر والمطار في قطاع غزة منذ 1/7/2004- 31/5/2005م.

مجموع أيام الإغلاق

الإغلاق

المعبر

31

11/8/2004- 12/8/2004.

29/11/2004- 29/11/2004.

14/1/2005- 8/2/2005.

20/2/2005- 21/2/2005.

21/4/2005-  لمدة ساعتين.

11/5/2005- 14/5/2005.

معبر المنطار

 

 

 

335

مغلق أمام العمال طوال الفترة التي تغطيها النشرة.

معبر صوفا

240

27/6/2004-11/1/2005.   14/1/2005- 8/2/2005.

23/3/2005- 28/3/2005.

25/4/2005- 15/5/2005.

19/5/2005- 22/5/2005.

29/5/2005- 30/5/2005.

معبر إيرز

82

18/7/2004- 6/8/2004.

8/9/2004- لمدة يوم.

24/9- 26/9/2004.

2/10/2004- لمدة يوم.

31/10/2004-8/11/2004.

12/12/2004-30/1/2005.

معبر رفح

 

335

طوال الفترة التي تغطيها النشرة.

مطار غزة الدولي

 

 


 

[1]   تعتبر لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب من إحدى أهم آليات وأجسام الأمم المتحدة لمراقبة مدى التزام دول العالم باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وقد تشكلت اللجنة تطبيقا للمادة (17) من اتفاقية منع التعذيب والمعاملة السيئة والحاطة بالكرامة. جدير بالذكر أن هذه الاتفاقية قد عرضت على الدول للتصديق عليها بتاريخ 10/12/1984، ودخلت حيز التنفيذ بعد أن صادقت عليها 58 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتاريخ 26/6/1987.

 

[2]  يقع مطار غزة الدولي جنوب شرق مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، وقد تعرض المطار للإغلاق المتكرر منذ بداية انتفاضة الأقصى، كما تعرض للتجريف والتدمير على يد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. وقد أدى إغلاق وتدمير مطار غزة الدولي وهو المنفذ الجوي الوحيد للأراضي الفلسطينية إلى توقف العمل فيه كليا أمام نقل البضائع والمسافرين منذ يوم الأربعاء الموافق 14/2/2001م، وحتى الآن، مما زاد من حجم الخسائر الفلسطينية سواء على مستوى التجار أو على مستوى شركة الطيران الفلسطينية التي توقفت عن العمل جراء ذلك.  عدا عن ذلك، فقد أدى تدمير مطار غزة الدولي إلى تفاقم القيود على حرية الحركة والتنقل، حيث أصبح المواطنون الفلسطينيون يعتمدون على معبر رفح البري الذي عادة ما يشهد ازدحاماً شديداً بالمسافرين. 

[3] جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال قد أعلنت بتاريخ 28/5/2005، عن تمديد ساعات العمل في المعبر المذكور ليصبح من الساعة التاسعة صباحاً – الساعة الثامنة مساءً بعد أن كان يعمل من الساعة التاسعة صباحاً – الساعة الرابعة عصراً، مما سهل قليلاً من حركة المسافرين وزيادة عددهم.

 

[4]  تم افتتاح الممر الآمن بتاريخ 25/10/1999، بين قطاع غزة وترقوميا بالخليل، وذلك بموجب بروتوكول خاص به بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 5/10/1999. وعند اندلاع انتفاضة الأقصى بتاريخ 28/9/2000، تم إغلاقه من قبل قوات الاحتلال.

[5]  أثناء إعداد هذه النشرة سمح لعدد من الأهالي من الضفة الغربية بزيارة أقاربهم في قطاع غزة، وذلك بعد إجراء تنسيق مع الارتباط الإسرائيلي والحصول على تصريح زيارة.

[6]  للحصول على المزيد من المعلومات يمكن مراجعة الدائرة القانونية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.