PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 بيان صحفي

 المرجع: 46/2007

التاريخ: 27 يونيو2007

التوقيت: 12:00 بتوقيت جرينتش     

 

قطاع غزة مهدد بكارثة إنسانية غير مسبوقة

الحصار الاقتصادي وإغلاق المعابر سيؤدي إلى كارثة إنسانية محققة

ينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بخطورة بالغة لقيام سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بتشديد الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة، واستمرار إغلاق كافة المعابر البرية المؤدية إليه، بما في ذلك استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر.  ويحذر المركز من مغبة استمرار فرض سياسة العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين الفلسطينيين.  ويدعو المركز كافة الدول والحكومات، وخاصة الدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، للعام 1949، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة وكافة المنظمات الإنسانية الدولية، للتحرك الفوري والعاجل من اجل اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة تجبر سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على السماح بالتدفق الطبيعي للإمدادات الأساسية اللازمة للسكان المدنيين الفلسطينيين من المواد الغذائية، الأدوية والمهمات الطبية لمنع التدهور الخطير، والذي بات يهدد حياة نحو 1.5 مليون مدني يقطنون القطاع، أكثر من 73% منهم يعيشون تحت خط الفقر

يتابع المركز بقلق شديد تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، الناجمة عن تشديد سياسة الإغلاق والحصار الشامل، وعزل قطاع غزة، والتهديدات بإبقاء الحصار لفترات طويلة، والبدء الفعلي في منع المرور الآمن لرسالات الأغذية والأدوية والاحتياجات الحياتية اليومية للسكان.  أن الأوضاع الإنسانية في القطاع، وبحسب رصد المركز، كانت كارثية قبل تشديد سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حصارها الجوي والبري والبحري على كافة أنحاء القطاع في أعقاب سيطرة حركة حماس، وذراعها العسكري كتائب عز الدين القسام بتاريخ 15/6/2007 على قطاع غزة.  وعلى اثر إغلاق المعابر الحدودية التي كانت تعمل جزئيا، وإبقاء المعابر المغلقة على حالها، ومنع التدفق الحر والآمن لإمدادات المحروقات والغذاء والدواء، ومنع خروج أي مدني فلسطيني، بمن فيهم أولئك الذين يحتاجون علاجا في الخارج، ازدادت معاناة سكان القطاع، نتيجة إجراءات الخنق غير المسبوقة للقطاع، وبلغت حدا كارثيا غير معهود.  إن القطاع الصحي يتعرض لخطر الانهيار نتيجة استمرار إغلاق المعابر بين القطاع وإسرائيل من جهة، وبين القطاع ومصر من جهة أخرى، نتيجة النقص الشديد في الإمدادات الطبية والصحية اللازمة لتشغيل المستشفيات و العيادات و المؤسسات الطبية في القطاع.  وفيما يلي عرضا لحالة معابر القطاع الحدودية، منذ بدء تشديد حالة الحصار، وإحكام إغلاق المعابر يوم 15/6/2007:

معبر رفح الحدودي: جددت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق المعبر، منذ صباح يوم 15/6/2007، وأعيد تشغيله ليوم واحد فقط، خلال الأيام العشرة الأخيرة، وللمرحلين من مطار العريش فقط.  حيث فتح يوم الاثنين الموافق 18/6/2007، في حوالي الساعة العاشرة صباحا، أمام المسافرين المرحلين من مطار العريش، وبدون وجود المراقبين الأوروبيين، وقد بلغ عدد القادمين حوالي 160 مسافرا فقط، فيما لم يتمكن أكثر من 6000 فلسطيني بحسب التقديرات  المختلفة، من الراغبين في العودة إلى قطاع غزة من الرجوع إليهوكان هؤلاء المسافرون قد غادروا القطاع  إلى مصر والخارج عبر معبر رفح الحدودي، وذلك من اجل العلاج أو الدراسة، أو زيارة الأقارب، أو لأغراض العمل.  ومن بينهم مئات العائلات الفلسطينية، خاصة المقيمة في دول الخليج، وهؤلاء وصلوا إلى مصر من اجل التوجه إلى قطاع غزة لزيارة أهلهم وذويهم، كما يوجد بينهم عشرات المرضى الذين امضوا فترة علاجهم أو أجريت لهم عمليات جراحية خلال الأسابيع الماضية، ونفذت نقودهم مع امتداد إقامتهم دون استعدادهم لذلك.  وتزداد المأساة تفاقما مع منع آلاف الفلسطينيون المتواجدون في دول العالم من السفر إلى مصر، في طريق عودتهم إلى القطاع، بسبب استمرار إغلاق المعبر، و خشية من احتجازهم في الأراضي المصرية لفترة طويلة.  ويتضرر من هذا الإجراء مئات العائلات التي تنتظر الإجازة الصيفية لزيارة أهلهم وذويهم في القطاع، والطلاب الدارسين في الخارج، و مئات التجار، ممن كانوا في رحلات تجارية.  كما يعاني الآلاف من أهالي القطاع الراغبين في السفر إلى الخارج، بانتظار فتح المعبر، منهم أكثر من 400 مريض هم بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، ويعانون من تردي أوضاعهم الصحية في ظل تأخير تلقيهم العلاج المناسب لأمراضهم، ومنهم أيضا الطلبة الجامعيين الدارسين في الجامعات الأجنبية، وحملة الاقامات في البلدان المختلفة.

معبر المنطار " كارني": بتاريخ 15/6/2007، أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر إغلاقا كليا، وما زال المعبر مغلقا حتى تاريخ إصدار هذا البيان، وتمنع قوات الاحتلال بموجب هذا الإغلاق إدخال البضائع والمواد الغذائية إلى القطاع من خلاله.  إن استمرار إغلاق المعبر على هذا النحو، ولفترة زمنية طويلة، يشل حياة السكان المدنيين، ويعرض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية يخشى من نتائجها على حياة السكان.  فمخزون القطاع من المواد الغذائية والدوائية قارب على النفاذ، خاصة مخزون الدقيق، الأرز وزيت الطعام، ما أثار أزمة حقيقية، فقد أدى قرب نفاذ المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير، ما أرهق كاهل سكان القطاع، وصعب مهمة أكثر من 73% من سكانه الفقراء في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء.  وبسبب نفاذ مخزون القمح، والذي يقدر حاجة القطاع بما يزيد عن 600 طن يوميا، فقد توقفت ثلاثة مطاحن من أصل  ستة مطاحن عن العمل، ويخشى أن تتوقف المطاحن الأخرى في حال نفاذ ما تبقي لديها من كميات محدودة من القمح، في حال بقيت الأمور على حالها.

معبر صوفا التجاري: أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر المخصص أساسا لإدخال  مواد البناء، إغلاقا تاما بتاريخ 15/6/2007، ولكن تم تشغيله ليومين فقط لإدخال مساعدات غذائية ومواد تموينية. فقد دخل القطاع يوم 25/6/2007 عبر المعبر 69 شاحنة تحمل مواد تموينية وغذائية لتجار محليين، فيما دخل في اليوم التالي 26/6/2007، 15 شاحنة تحمل مواداً غذائية لتجار محليين، و290 طن دقيق لبرنامج الغذاء العالمي.  إن إغلاق معبر صوفا انعكس على كافة أنشطة القطاع الخاص بصورة ملحوظة، حيث توقفت معظم المشاريع الإنشائية في القطاع، وذلك بسبب نفاذ مواد البناء من السوق المحلية.

معبر كرم أبو سالم "كيرم شالوم": بتاريخ 15/6/2007 أغلق المعبر إغلاقا كليا، أسوة بباقي معابر القطاع، واستمر إغلاقه لمدة ستة أيام متواصلة، حيث بدأت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بفتحة بصورة جزئية اعتبارا من يوم 19/6/2007، وحتى يوم 24/6/2007، لإدخال السلع الغذائية الأساسية، والمساعدات الإنسانية، بسبب الإغلاق المحكم لباقي المعابر.  ودخل من خلاله إلى القطاع شاحنتين أدوية، واحدة للصليب الأحمر الدولي، والثانية لوزارة الصحة، و 150 طن أرز ، 130 طن زيت ، و 260 طن من المواد الغذائية لصالح برنامج الغذاء العالمي WFP، و14 شاحنة ألبان لتجار محليين، و4 شاحنات لحوم مجمدة لتجار محليين، و600 طن من المواد الغذائية مقدمة كمساعدة للشعب الفلسطيني من الأردن، و 10 شاحنات أدوية مقدمة من USAID. كما دخل إلى القطاع عبر المعبر خلال الفترة 70 طن وأربعة شاحنات  محملة بالأعلاف، لحساب تجار محليين.

معبر بيت حانون " ايرز": بتاريخ 15/6/2007 شددت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءات إغلاق المعبر، المغلق منذ بداية العام الحالي، وبموجب الإجراءات الإضافية، منعت هذه القوات بعض الفئات التي كان يسمح لها باجتياز المعبر، من اجتيازه بصورة نهائية، وهم عدد محدود من التجار لا يتجاوز 300 تاجر، وبعض العاملين في المنظمات الدولية والمحلية ممن يحملون تصاريح تسمح لهم باجتياز المعبر، وأهالي بعض المعتقلين في السجون الإسرائيلية التي كان يسمح لهم بدخول إسرائيل لزيارة أبنائهم وفقا لبرنامج تشرف عليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبعض الحالات الإنسانية من المرضى و المصابين.  واستمر تطبيق هذه الإجراءات لمدة أربعة أيام متواصلة، إلى أن سمحت قوات الاحتلال باستئناف دخول الحالات المرضية فقط، اعتبارا من يوم 19/6/2007، وقد وصل عدد المرضى الذين سمح لهم باجتياز المعبر 78 حالة مرضية، بمعدل نحو عشر حالات يوميا.

معبر ناحل عوز: أغلق المعبر المخصص لتزويد القطاع بالوقود والمحروقات لمدة يوم واحد فقط.  فقد أقدمت شركة ألون دور الإسرائيلية على وقف إمداداتها من الوقود إلى أسواق القطاع، وذلك فور إغلاق المعابر يوم 15/6/2007، ولمدة 24 ساعة

وعادت واستأنفت تموين القطاع بكميات محدودة من احتياجاته الأساسية، تكفيه يوما بيوم، دون القدرة على تخزين كميات احتياطية. يذكر أن القطاع بحاجة إلى 200 طن من الغاز يوميا، و 2مليون لتر من البنزين و8 مليون لتر من السولار يوميا.

في ضوء التدهور الشديد لحياة السكان في قطاع غزة، يدعو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى:

1.      فتح معبر رفح الحدودي، لإبقاء صلة قطاع غزة بالعالم الخارجي موصولة، ولإتاحة الفرصة لسكانه في حرية الحركة.

2.      الضغط المتواصل على السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، لإجبارها على رفع الحصار الاقتصادي عن القطاع، وفتح المعابر التجارية، لإخراج وإدخال البضائع منه و إليه.  والإقلاع عن استخدام سياسة العقوبات الجماعية، والتي تؤدي إلى تدهور خطير في تمتع السكان المدنيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

3.      التدخل الفوري والعاجل من أجل ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان احترامها، وذلك من أجل وقف التدهور الخطير في حياة السكان المدنيين في قطاع غزة

4.      عدم معاقبة أهالي القطاع من خلال وقف الدعم و المساعدات المالية الدولية، بل زيادة وضمان توفير الدعم اللازم للمنظمات الإنسانية الدولية، وخصوصا وكالة غوث و تشغيل اللاجئين "الاونروا"، ودعوتها إلى توسيع وتكثيف مساعداتها الاغاثية، التعليمية، والصحية، وتوسيع نطاق خدماتها الإنسانية.

5.      تذكير دولة إسرائيل بالالتزامات الواجبة عليها، باعتبارها القوة المحتلة لقطاع غزة، حيال السكان فيه، وفقا للمادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949، والذي تنص على أن " من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، ومن واجبها على الأخص أن تستورد ما يلزم من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا ما كانت موارد الأراضي المحتلة غير كافية.  ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين".

6.      على الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف الرابعة أن تقف أمام واجباتها كما نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية والقاضي بضمان تطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحماية المدنيين الفلسطينيين.

 

 

 

***************

لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +

ساعات العمل ما بين 08:00 – 15:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.