طباعة
المرجع: 12/2018

التاريخ: 21 يناير 2018

أقدمت كتائب القسام في قطاع غزة على قتل أحد المتهمين بالتخابر مع سلطات الاحتلال، فجر الجمعة الموافق 19 يناير 2018، حيث صرح أهل المقتول بأنه تم تنفيذ “حكم الإعدام” بعد التشاور معهم واطلاعهم على أدلة تؤكد تورطه في إدلاء بمعلومات أدت إلى اغتيال ثلاثة من قادة كتائب القسام.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وإذا يكرر إدانته لعمليات الاغتيال الاسرائيلية، ويؤكد على ضرورة محاكمة كل من يتورط فيها أمام القضاء الرسمي الذي ضمن كافة ضمانات العدالة، فإنه في الوقت نفسه يرفض القصاص الفردي او التنظيمي.

ويؤكد المركز أن القتل خارج إطار القانون لا يمكن أن يحقق العدالة أو السكينة في المجتمع، وأن إقرار أهل المقتول باستحقاق أبنهم للقتل، لا يشرعنه، ولا يضفي عليه العدالة، وإن الوقوف أمام القاضي الطبيعي المشكل وفق القانون هو حق لكل مواطن مهما كانت فداحة الجرم المتهم به.

ووفق متابعة المركز ففي يوم الجمعة الموافق 19 يناير 2018، وفي تماما الساعة 10:45 صباحاً، وصل لمستشفى ابو يوسف النجار،  جثمان المواطن (أ، ب)، 38 عاما، جثة هامدة، ومصاب بعيار ناري في الصدر.  وفي بيان صدر عن عائلته، أكدت إنها تتبرأ من ابنها (أ,ب)، وجاء في بيانها “نبارك القصاص من المذكور” في إشارة إلى ابنهم.  وجاء أيضاً: “واكبت العائلة مجريات التحقيق.. من قبل أمن المقاومة الفلسطينية، وأطلعت على نتائج التحقيق واستمعت لاعترافاته، وعاينت أدوات الجريمة.. لقد تأكدت العائلة بما لا يدع مجالاً للشك بتورط المذكور في جريمة اغتيال القادة العظام الشهداء محمد ابو شمالة، رائد العطار، وابن العائلة القسامي الشهيد محمد برهوم.” وامتنعت الجهات الرسمية عن التعليق على الحادثة.

المركز يؤكد أن فلسفة العدالة لا تقوم على الثقة في شخص القاضي، بل الثقة في العملية الإجرائية، وحق المتهم في الدفاع عن نفسه، ومن شخص مؤهل (محامي مزاول).  وبالتالي لا يجوز لأية جهة مهما بلغت الثقة فيها أن تستبدل عمل القضاء أو تقوم مقامه.

ويؤكد أن الاجراءات القضائية وعملية الاستدلال والترجيح بين الادلة وصحتها وبطلانها عملية معقدة جداً، تحتاج إلى قاضي ذو خبرة طويلة وسنوات من العمل، ولا يمكن أن يقوم إقرار الأهل أو لجنة حزبية مقام هذه المتطلبات والشروط.

ويؤكد المركز أن العدالة لا تتجزأ، ويجب أن تكون للجاني والضحية، وعندما يتعلق الأمر بعقوبة لا يمكن الرجوع عنها  كعقوبة الإعدام، في تهمة خطيرة كتهمة التخابر، يجب أن يكون الحرص على القانون واحترام إجراءاته وسيادته أكبر،  لتحاشي أية إمكانية للخطأ أو مجرد التشكيك في صحة الحكم، وهذه الأمور هي شروط لا غنى عنها لتحقيق السكينة للمجتمع، وهي الغاية الأسمى للعدالة.

وينوه المركز إلى أن قتل المواطن (أ. ب) يعد انتهاكاً خطيراً لالتزامات فلسطين على المستوى الدولي، سيما المادة (6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف.  كما ويخالف القانون الاساسي الفلسطيني، وقوانين العقوبات المعمول بها.

وإذ يحذر المركز من خطورة هذه الممارسات على الاستقرار وسيادة القانون في الداخل، وصورة القضية الفلسطينية في الخارج، سيما في ظل المحاولات الإسرائيلية لتطبيق عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين في الأرض المحتلة، فإنه يطالب السلطات الحاكمة بالضغط على كتائب القسام لاحترام القانون.

كما ويطالب المركز طرفي المصالحة بسرعة العمل على توحيد القضاء وإعادة الاعتبار له ولسيادة القانون كمقدمة لإنهاء الانقسام بشكل كامل، وبما يضمن إنهاء فوضى الانتصاف الفردي في قطاع غزة.